مجتمعالشأن المحلي

فاس تهتز على رخصة “مجهولة النسب”.. والوالي يوقف اللعب قبل أن يبدأ

ضربة قلم

كأن فاس كانت تنام في هدوئها المعتاد، قبل أن يصل إلى مكاتب الجماعة صوتُ ارتطامٍ غير متوقع: الوالي خالد أيت الطالب يطرق باب العمدة، لا ليسأل عن أحوال المدينة… بل عن رخصة خرجت إلى الوجود من غير سند، ومن غير احترام للملك العمومي، وكأن القانون أصبح مجرد اقتراح.

ففي مراسلة شديدة النبرة، طالب الوالي عمدة فاس عبد السلام البقالي بتفسير واضح وعاجل حول رخصة منحتها النائبة التاسعة لرئيس المجلس لفائدة شركة ترغب في نصب فضاء للألعاب المتنقلة على عقار لا علاقة له بالأملاك الجماعية. خطوة اعتبرها الوالي خروجًا صريحًا عن مقتضيات القانون 57.19، والقرار التنظيمي الذي يحدد شروط الاحتلال المؤقت للملك الجماعي “بدون إقامة بناء”… ومع ذلك، خرجت الرخصة إلى النور بكل بساطة.

الوالي ذكّر العمدة بأن حماية حقوق الأغيار ليست ترفًا إداريًا، بل التزامًا يفرضه القانون، ولاسيما ما ينص عليه الفصل الرابع من القرار التنظيمي رقم 01 الصادر في 27 مارس 2025. لذلك لم يكتفِ بالاستفسار، بل أمر بالسحب الفوري للرخصة المخالفة، داعيًا البقالي إلى الإشراف شخصيًا على احترام المساطر، وكأن لسان حاله يقول: “انتهى زمن التوقيعات التي تمر دون حسيب.”

وفي خطوة موازية، عمّم الوالي مراسلة ثانية على رؤساء المنطقة الحضرية دار دبيبغ، شدّد فيها على ضرورة التطبيق الصارم للقرار التنظيمي الخاص باستغلال الملك العمومي، مع إشراك جميع المتدخلين، بما في ذلك المصالح المختصة للعمالة، في كل لجان المعاينة وإبداء الرأي، حتى لا يتكرر مشهد رخصة تولد في غفلة من القانون.

هكذا، وجدت فاس نفسها أمام سؤال كبير: هل هي مجرد رخصة طائشة… أم أن الحكاية أكبر مما تبدو؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.