الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

فاس: وفاة غامضة، 200 مليون سنتيم، ومنزل برلماني سابق… والباقي عند المحققين

ضربة قلم

في بعض الملفات، تبدو الوقائع، وكأنها خرجت لتوها من سيناريو فيلم بوليسي، لكن الفرق أن الأبطال هنا ليسوا ممثلين، وأن الحقيقة لا تزال حبيسة محاضر البحث والتحقيق.

ففي مدينة فاس، تحولت وفاة موظف بقطاع العدل، إلى قضية تستأثر باهتمام الرأي العام، ليس فقط بسبب ظروف الوفاة التي وصفت بالغامضة، بل أيضاً بسبب سلسلة من المعطيات، التي جعلت علامات الاستفهام، تتكاثر أسرع من الأجوبة.

الرجل لم يكن موظفاً عادياً. فقد كان يشغل مهمة مرتبطة بتدبير الحسابات والشؤون المالية، داخل المحكمة الإدارية، وهي مسؤولية تتطلب قدراً كبيراً من الدقة والثقة. لكن القدر، شاء أن تنتهي رحلته في ظروف غير عادية، بعدما عثر عليه جثة هامدة، داخل منزل يعود لبرلماني سابق بمدينة فاس.

ومنذ اللحظات الأولى، بدأت الأسئلة تتقاطر من كل اتجاه. ماذا حدث؟ وكيف انتهى به المطاف هناك؟ وما هي الظروف الحقيقية التي سبقت الوفاة؟ أسئلة كثيرة، لكن التحقيق وحده، يملك مفاتيح الإجابة عنها.

غير أن المفاجأة الأكبر، لم تكن فقط في مكان العثور على الهالك، بل في ما عثر عليه المحققون داخل سيارته، حيث تحدثت المعطيات الأولية، عن وجود مبلغ مالي يناهز 200 مليون سنتيم.

رقم كفيل بأن يثير الفضول، ويجعل المقاهي وصفحات التواصل الاجتماعي، تدخل بدورها على خط التحليلات والتأويلات. فالمغاربة بطبعهم، لا يتركون الأرقام الكبيرة تمر مرور الكرام، خصوصاً، عندما تقترن بوفاة غامضة ومنزل برلماني سابق، وتحقيق قضائي مفتوح على كل الاحتمالات.

لكن بين ما يروج في الشارع وما يثبت في الملفات القضائية مسافة طويلة جداً. ولذلك سارعت النيابة العامة، إلى فتح تحقيق قضائي تحت إشرافها المباشر، مع إخضاع عينات بيولوجية للتحاليل المخبرية، أملاً في تحديد الأسباب الحقيقية للوفاة، وكشف أي معطيات قد تساعد على فك هذا اللغز.

واليوم، يشتغل المحققون على تجميع الخيوط المتفرقة، بينما يترقب الجميع، نتائج الخبرات العلمية والأبحاث التقنية، التي قد تحول علامات الاستفهام إلى حقائق موثقة.

أما في الوقت الراهن، فكل ما يوجد هو واقعة وفاة غامضة، ومبلغ مالي ضخم، ومكان غير مألوف، وأسئلة معلقة في انتظار كلمة العلم والتحقيق.

وبين الصمت الذي يلف الملف، والضجيج الذي يصنعه الفضول، تبقى الحقيقة وحدها، هي الضيف الذي لم يصل بعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.