الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضة

فرس وعسيلة: ثنائي خالد في تاريخ الكرة المغربية وفارقا الحياة في يوليوز (2023 و2025)

ضربة قلم

البداية: ولادة ثنائي استثنائي

بدأت مسيرة أحمد فرس في عام 1966، حينما اكتشفه المدربون موهبة نادرة، سريع البديهة، دقيق في التسديد، ويمتلك قدرة خارقة ،على قراءة تحركات الدفاعات المنافسة. أما عسيلة، فقد كان شريكه المثالي في صناعة اللعب، يملك حاسة تكوين الفرص وإيجاد المساحات الخفية داخل الملعب. منذ اللحظة الأولى، كان واضحًا أن هذا الثنائي، سيحدث فرقًا ليس فقط على مستوى الأهداف، بل في أسلوب لعب الفريق كله.

ولد الثنائي بمسقط رأسيهما، حيث كان حسن أمشراط حاملاً لقب “عسيلة” تيمناً باللاعب المتميز عبد الرحمان عسيلة الذي لمع في فريقي الوداد (1952-1955) والرجاء البيضاوي (1955-1958). لكن حسن صنع لنفسه مسارًا استثنائيًا، وتمكّن من التحليق عاليًا في سماء الكرة، ليس فقط على المستوى المحلي، بل على المستوى القاري أيضًا، حيث أبدع في المباريات الكبرى، وكان رمزًا للفن والإبداع داخل الفريق.

سنوات التألق: الإنجازات مع شباب المحمدية والمنتخب الوطني

على مدار أكثر من عقد، امتدت مسيرة فرس وعسيلة من 1966 حتى 1979، شارك فيها فرس في عشرات المباريات الرسمية، وسجل خلالها 36 هدفًا حاسمًا، بينما كان عسيلة هو اليد الخفية التي تصنع الفارق في كل هجمة، بتسديداته الدقيقة وتمريراته الذكية التي تحولت إلى أهداف مذهلة.

اعتزل عسيلة دوليا مع المنتخب المغربي سنة 1979، بحصيلة بلغت 39 مباراة و18 هدفا، حيث ظل محسوبا على هدافي المنتخب المغربي خلال العشر الاوائل.

سواء في البطولات المحلية مع شباب المحمدية أو في مواجهات المنتخب الوطني، كانت الجماهير المغربية، تتابع كل تحركات الثنائي، كل تمريرة، وكل تسديدة، كأنها لوحة فنية حية. أصبح انسجامهما داخل الملعب أسطورة، حيث كل واحد يعرف أفكار الآخر، قبل أن يفكر بها، وكل حركة محسوبة، وكل تمريرة لها هدف واضح.

الكيمياء على أرض الملعب: أكثر من مجرد لاعبَين

ما جعل فرس وعسيلة استثنائيين، ليس مجرد مهارتهما الفردية، بل الانسجام النادر بينهما. كان فرس يتحرك بلا كرة بطريقة تجعل عسيلة يعرف بالضبط أين سيمرر الكرة، والعكس صحيح. هذا التناغم، منح الفريق قوة هجومية، لم يشهدها أحد قبله، وكان مصدر إلهام لبقية اللاعبين، وخلق حالة فنية ممتعة للجمهور، الذي كان ينتظر كل مباراة، وكأنها حدث تاريخي.

اللحظات الخالدة

من مباريات الدوري المحلي إلى التصفيات الدولية، ترك الثنائي بصمات لا تُنسى. سجل فرس أهدافًا حاسمة في الوقت الضائع، بينما كان عسيلة يوزع اللعب ببراعة، يجعل الكرة تتحرك، وكأنها على خطى مدروسة مسبقًا. لقد كانت مباراة كل فريق، يتحرك فيها كجسم واحد، يقرأ تحركات الآخر، ويصنع الفارق بشكل دائم.

الوفاة والإرث: رحيل عسيلة وفرس في شهر يوليوز

لم يكن تأثير عسيلة وفرس مقتصرًا على الملعب فقط، بل تجاوز ذلك إلى كونهما رموزًا للوفاء والتفاني في خدمة الفريق والوطن. أجيال كاملة من اللاعبين تعلمت منهما، معنى الانضباط والتكامل الفني، والإخلاص للعبة. بعد وفاة حسن أمشراط (عسيلة) في يوليوز 2023، وأحمد فرس في يوليوز 2025، شعر المشجعون بفقدان جزأين من روح الكرة المغربية، لكن ذكراهما بقيت حيّة، في الذاكرة الرياضية للأبد، كرمز لما يمكن أن تحققه الصداقة، الانسجام، وروح الفريق.

الخلاصة

الثنائي فرس وعسيلة سيظل خالدًا في تاريخ الكرة المغربية، ليس فقط لأهدافهما وإنجازاتهما، بل لما جسّدا من انسجام وتكامل وروح الفريق. قصة تبرهن أن كرة القدم أكثر من مجرد لعبة، إنها حكاية أصدقاء، نجاحات مشتركة، وإرث يظل حيًا في الذاكرة الرياضية للأجيال القادمة.

رحم الله أحمد فرس ورفيقه حسن أمشراط وأسكنهما فسيح جناتهما، ليظل الثنائي رمزًا خالدًا للوفاء، الإبداع، والانسجام داخل المستطيل الأخضر. ستبقى قصتهما، تُروى للأجيال عن الصداقة، التفاني، والروح الرياضية، التي خلّدت اسميهما بين أعظم أبطال الكرة المغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.