
ضربة قلم
فرنسا الحديثة، تلك الدولة التي ترفع شعار “مجدها العريق”، تواجه اليوم، حقيقة لا يستطيع أحد إنكارها: نجاحها لم يُصنع على هويتها وحدها، بل هو نتاج تضافر جهود المهاجرين وموارد الأرض التي كانت وراء قوة اقتصادها. كل محاولة لتجميل الصورة أو نسب الفضل لفئة واحدة، هي تبسيط مخل للواقع، ورفض لفضل آخرين صنعوا هذا المجد في صمت.
كرة القدم
الميدان الأول الذي يثبت ذلك، هو الملاعب الفرنسية. لاعبو المنتخب الفرنسي من أصول أفريقية وعربية يرفعون العلم الفرنسي، ويكتبون تاريخًا من البطولات والألقاب، بينما بعض الفرنسيين البيض يكتفون بالتصفيق من المدرجات. الحقيقة المستفزة للعنصريين: مجد الديوك يصنع بالآخرين، وليس بفضل الفرنسيين وحدهم. كرة القدم هي صورة مصغرة للمجتمع: تنوع، إبداع، ومساهمات حقيقية، لم يتم التعاطي معها كما ينبغي.
الطب
أما في المستشفيات والمعاهد، فيسهر الأطباء والمهندسون من العرب والأفارقة على إنقاذ الأرواح، وإدارة المستشفيات الحديثة، بينما يتلقى الإعلام الفرنسي، إشادات رمزية قليلة أحيانًا، ويميل بعض السياسيين، إلى التقليل من شأنهم. هؤلاء المهنيون يظهرون يوميًا أن فرنسا الحديثة، تعتمد على جهود المهاجرين في الحفاظ على الصحة العامة وتطوير الخدمات الطبية.
الفن
لا يمكن أن ننسى الثقافة والفنون: من السينما إلى الموسيقى والتصميم، المبدعون من أصول مهاجرة يساهمون في صياغة صورة فرنسا العالمية. إبداعهم يعكس التنوع، ويجعل من فرنسا بلدًا يتنفس عالميًا، حتى وإن حاول البعض الاحتفاء بـ“الأصالة الفرنسية” وإخفاء أثر هؤلاء المبدعين.
المهن العليا
في المهن العليا والعلوم والهندسة، يواصل العرب والأفارقة إسهاماتهم في الأبحاث، الشركات، والبنى التحتية، ليظهر جليًا أن نجاح فرنسا الحديث يرتكز على تنوعها البشري والمعرفي، وليس على نخبة محددة، من مواطنيها فقط.
نهب خيرات الأفارقة
لكن التاريخ الحديث، يضيف طبقة أخرى من التعقيد: فرنسا لم تعتمد على المهاجرين وحدهم، بل نهبت ومازالت تنهب خيرات أفريقيا لأجيال، من المعادن النفيسة إلى الموارد الزراعية والنفطية. هذا التاريخ الاستعماري، يجعل كل حديث عن “مجد فرنسا” مجرد نصف الحقيقة، لأن الثروة الفرنسية الكبرى، كانت دائمًا نتاج جهود شعب آخر واستغلال موارد خارجية.
الرد على العنصريين الفرنسيين
لذلك، لكل العنصريين الفرنسيين الذين يحبون تبسيط الأمور، الواقع يقول: فرنسا الحديثة تحيا بفضل الدم، العرق، والإبداع، وموارد الأرض معًا. كرة القدم والطب والفن والمهن العليا هي شهادة على دور المهاجرين، والمناجم والثروات الطبيعية شهادة على العمود الفقري الاقتصادي للبلاد. أي محاولة لتجميل الصورة، أو نسب الفضل لفئة واحدة هي مغالطة واضحة، وتجاهل للآخرين الذين صنعوا هذا المجد في صمت.




