الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعسياسة

فرنسا 1968 والمغرب اليوم: حين يصرخ الشباب في وجه الصمت

ضربة قلم

1) لمحة تاريخية سريعة: ما حدث في فرنسا 1968

في ربيع سنة 1968، خرج الطلبة في فرنسا إلى الشوارع مطالبين بإصلاحات في الجامعات وتحسين أوضاعهم. سرعان ما توسعت دائرة الاحتجاجات لتشمل العمال، فتحولت إلى إضراب عام ضخم شلّ البلاد. الرئيس شارل ديغول واجه الموقف بحل البرلمان وإعلان انتخابات جديدة، تمكن حزبه من الفوز فيها. غير أن الأزمة لم تنتهِ هناك، وبعد سنة ربط ديغول مصيره باستفتاء شعبي حول مشروع إصلاح دستوري، فلما خسر الاستفتاء قدّم استقالته، رغم أنه كان يحكم فرنسا بسلطة قوية.

2) المشهد المغربي اليوم: جيل جديد وصوت مختلف

في المغرب اليوم، يشهد الشارع موجة احتجاجات سلمية قادها جيل الشباب المعروف بجيل “زد”. هذه التحركات ظهرت في مدن عدة مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش ووجدة وغيرها، وعبرت عن استياء واسع من تردي الخدمات الصحية والتعليمية، ومن غياب فرص الشغل. أحد الشعارات التي لاقت انتشاراً هو: “المستشفيات قبل كأس العالم”، في إشارة إلى أولويات الإنفاق العمومي.
السلطات واجهت بعض هذه التحركات بتوقيفاتالشباب وتدخل أمني في بعض المناطق، فيما عقد رئيس الحكومة اجتماعات طارئة مع قادة أحزاب الأغلبية ودعا إلى الحوار، لكن المعارضة وجمعيات حقوقية اعتبرت الرد ضعيفاً ومفتقراً لإجراءات عملية.

3) أوجه التشابه والاختلاف

التشابهات:

  • في الحالتين، الشباب هم الفاعل الأساسي في المشهد.

  • الاحتجاجات جاءت نتيجة إحساس عميق بالتهميش واللامبالاة الرسمية.

  • استُخدمت أدوات غير تقليدية في التعبئة: المنشورات واللافتات في فرنسا آنذاك، والمنصات الرقمية اليوم في المغرب.

الاختلافات:

  • في فرنسا، سرعان ما التحقت فئات العمال بالطلبة، مما أعطى الاحتجاج قوة اقتصادية هائلة عبر الإضراب العام، بينما في المغرب ما زالت الاحتجاجات محدودة في نطاق شبابي أساساً.

  • في فرنسا كان النظام السياسي قائماً على مؤسسات قوية وحياة حزبية صاخبة، أما في المغرب فالتركيبة السياسية مختلفة، مع حضور مركزي للمؤسسة الملكية وضعف في الوساطة الحزبية.

  • آليات الحراك: فرنسا 1968 اعتمدت على النقابات والاعتصامات، بينما المغرب اليوم يعتمد على التعبئة الرقمية اللامركزية.                           4) موقف رئيس الحكومة المغربية

رئيس الحكومة أكد في أكثر من مناسبة على أهمية الحوار، وعقد لقاءات مع الأغلبية الحكومية، لكن لحد الآن لم تُترجم هذه الدعوات إلى قرارات ملموسة تلمسها فئة الشباب المحتجة.
الانتقادات الموجهة إليه تتمثل في أن الحكومة تكتفي بالخطاب العام دون إجراءات عملية عاجلة مثل خلق فرص شغل مباشرة، تحسين الخدمات الصحية، أو تقديم حلول عاجلة للتعليم.
كما أن الاعتقالات المحدودة في صفوف المتظاهرين أعطت زخماً أكبر للاحتجاج، وفتحت الباب أمام مطالب جديدة مرتبطة بالحقوق والحريات.

5) الدروس المستفادة من تجربة 1968

  • الحوار يجب أن يكون متبوعاً بخطوات عملية، وإلا فإنه يزيد من فقدان الثقة.

  • مشاركة فئات أوسع (عمال، موظفون، أساتذة…) قد تغيّر من طبيعة الاحتجاجات وتجعلها أكثر تأثيراً.

  • التاريخ يبين أن قمع الاحتجاجات أو تجاهلها لا يؤدي إلا إلى تأجيل الأزمة، بينما المعالجة الجادة تحقق الاستقرار على المدى الطويل.

  • على الحكومة أن تستثمر في أدوات التواصل الرقمية، ليس لإسكات الشباب، بل لفهمهم والتحاور معهم على أرضية جديدة.

6) الخلاصة

ما حدث في فرنسا سنة 1968 يبيّن أن الشباب يمكن أن يكون شرارة لتغيير سياسي عميق إذا لم يجد استجابة حقيقية. المغرب اليوم يعيش لحظة مشابهة من حيث روح الاحتجاج وجرأة التعبير، لكنه يختلف في السياق السياسي والاجتماعي.
المطلوب اليوم من الحكومة ليس مجرد الدعوة للحوار، بل قرارات عملية تعطي أملاً للشباب. وإلا، فإن التاريخ يذكّرنا أن الاستياء إذا تراكم دون حلول، فإنه قد يفرض تغييراً بطريقته الخاصة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.