فريق “أبطال ولادة”: حين تصنع المدرسة العمومية والفاعلون الجمعويون التميز من قلب المحمدية

ضربة قلم
في زمن يكثر فيه الحديث عن أعطاب المدرسة العمومية، ويُستسهل فيه جلدها في كل مناسبة، يبرز من قلب مدينة المحمدية نموذج مُشرف يفرض نفسه بهدوء، بعيدًا عن الضجيج، لكنه محمّل بدلالات عميقة ورسائل قوية مفادها أن المدرسة العمومية، حين تجد التأطير الجيد، والدعم الأسري، والمواكبة الجمعوية الصادقة، قادرة على صناعة الأبطال وصقل العقول.
فريق «أبطال ولادة»، الممثل لمدرسة ولادة الرائدة بمدينة المحمدية، لم يكن مجرد مشارك عابر، في البطولة الإقصائية لمسابقة FIRST Lego League Challenge، التي احتضنتها مجموعة مدارس La Résidence ببوسكورة يوم الأحد 18 يناير 2026، بمشاركة 45 فريقًا من مختلف المؤسسات، بل كان عنوانًا بارزًا للإصرار والاجتهاد، وواجهة مشرقة لعمل جماعي تشاركت فيه المدرسة، الأسر، والجمعيات المدنية.
مشاركة أولى… ونتيجة تُحسب بالكبير
الفريق، المتكون من تسعة أطفال يشاركون لأول مرة، في هذه المنافسة الدولية المعروفة، تمكن من تحقيق إنجاز لافت، بحصوله على المرتبة الثانية في فئة “Robot Design”، وهو تصنيف تقني دقيق، يعكس مستوى التفكير الهندسي، والقدرة على الابتكار، والعمل الجماعي المنظم.
ولم يتوقف الإنجاز عند هذا الحد، إذ ضمن الفريق مكانه ضمن الخَمسة عشر فريقًا الأوائل المتأهلين إلى البطولة الوطنية، المرتقب تنظيمها بجامعة محمد السادس، متعددة التخصصات التقنية، بمدينة بنكرير، خلال الفترة الممتدة من 31 يناير إلى فاتح فبراير 2026، في محطة وطنية كبرى، ستجمع نخبة من أفضل الفرق المدرسية بالمملكة.
جمعيات في الظل… لكنها في صميم النجاح
وإذا كان التألق يُنسب غالبًا للواجهة، فإن هذا الإنجاز، ما كان ليتحقق لولا أدوار أساسية، اشتغلت بصمت ومسؤولية.
في مقدمة هذه الأدوار، تبرز جمعية أمهات المحمدية، التي لعبت دورًا محوريًا في المواكبة والدعم المعنوي، والتنظيمي، إيمانًا منها بأن الاستثمار الحقيقي، يبدأ من الطفولة، وأن دعم المتعلمين، في مثل هذه التظاهرات العلمية، ليس ترفًا، بل ضرورة لبناء جيل واثق من نفسه، ومتصالح مع العلم والتكنولوجيا.
إلى جانبها، حضرت بقوة جمعية غراس للتربية والعلوم، التي واصلت رسالتها، في غرس قيم البحث، والاكتشاف، والتفكير العلمي لدى الأطفال، من خلال التشجيع والتأطير والمساهمة، في خلق بيئة محفزة، على التعلم التطبيقي، بعيدًا عن التلقين الجامد.،
هذان الفاعلان الجمعويان شكّلا، إلى جانب أطر ومدير المدرسة، حلقة أساسية في هذه التجربة، مؤكدين أن العمل التربوي لا ينجح، حين يُعزل داخل أسوار المؤسسات، بل حين ينفتح على محيطه المدني والأسري.
تحية مستحقة… ورسالة أعمق
التحية موصولة، دون شك، إلى الأبطال الصغار الذين جسدوا بروحهم العالية، ومثابرتهم معنى التحدي، وإلى مؤطري الفريق الذين آمنوا بقدراتهم ورافقوهم خطوة بخطوة، كما لا يمكن إغفال أطر مدير مدرسة ولادة العمومية التي أثبتت مرة أخرى، أن الجودة ليست حكرًا على التعليم الخصوصي.
إن ما حققه فريق «أبطال ولادة» ليس مجرد تتويج عابر، بل رسالة واضحة:
حين تلتقي المدرسة العمومية، مع أسرة واعية، وجمعيات صادقة، يمكن للتميز أن يولد… وأن يكبر… وأن ينافس ويفوز.
كل التوفيق لفريق «أبطال ولادة» في البطولة الوطنية المقبلة، مع متمنيات صادقة، بمزيد من التألق، ورفع راية المدرسة العمومية عاليًا، ليس فقط في المحمدية، بل في كل ربوع الوطن.




