فضيحة الإشاعة التي سقطت في دقائق… وريم نجمي تضع حدًا للكذبة!

ضربة قلم
كتبت الصحافية ريم نجمي، اليوم الخميس 6 غشت 2026، تدوينة وضعت فيها حدًا لرواية انتشرت على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما جرى تداول خبر، يزعم أنها وجّهت سؤالًا إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال الندوة الصحفية التي احتضنتها برلين الشهر الماضي، حول قضية الصحفي الفرنسي المعتقل في الجزائر كريستوف غليز.
غير أن ريم نجمي نفت ذلك بشكل قاطع، مؤكدة أنها لم تكن أصلًا حاضرة تلك الندوة الصحفية، ولم تلتقِ الرئيس الجزائري، وبالتالي، فإن كل ما نُسب إليها في هذا السياق لا أساس له من الصحة.
ولا يقف الأمر عند حدود نشر خبر غير صحيح، بل يتجاوز ذلك إلى مستوى أكثر خطورة، وهو استعمال اسمها وصورها الشخصية في منشورات مضللة، بل وحتى تداول صور مولدة بالذكاء الاصطناعي، في محاولة لإضفاء المصداقية على رواية مختلقة بالكامل. وهذه الممارسة، أصبحت من أخطر مظاهر التضليل الرقمي في السنوات الأخيرة، إذ لم يعد الأمر يتعلق بنقل إشاعة أو اقتطاع تصريح من سياقه، وإنما بصناعة “وقائع” كاملة لم تحدث أصلًا، ثم تقديمها للجمهور، كما لو كانت حقيقة موثقة.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه في توضيح ريم نجمي، هو أنها لم تنجر إلى السجال، ولم ترد على الإشاعة بإشاعة مضادة، بل اكتفت بتوضيح الحقيقة، مؤكدة أن هدفها هو احترام المهنة، واحترام حق المتابعين في الوصول إلى معلومات دقيقة. وهي رسالة تذكّر بأن الصحافة، في جوهرها، ليست سباقًا نحو الإثارة، وإنما التزام بالحقيقة، حتى عندما تكون الحقيقة، أقل جاذبية من الخبر الكاذب.
وفي المقابل، اختارت أن تختم توضيحها باستحضار ذكرى حقيقية من حياتها، عندما التقت بالرئيس الجزائري الراحل أحمد بن بلة سنة 1997، خلال مؤتمر احتضنته مدينة الدار البيضاء، وكانت آنذاك في العاشرة من عمرها. وتحكي أنها وجهت إليه سؤالًا صغيرًا، لكن الذكرى بقيت راسخة في وجدانها، ليس لأنها صنعت سبقًا صحفيًا، وإنما لأنها كانت من اللحظات التي ساهمت في تشكيل وعيها الثقافي، وشغفها المبكر بمهنة الصحافة.
إن هذه الواقعة تطرح، مرة أخرى، سؤالًا جوهريًا حول مسؤولية مستعملي مواقع التواصل الاجتماعي. فسهولة إنتاج الصور والفيديوهات بواسطة الذكاء الاصطناعي، وسرعة انتشارها، تجعل من الضروري التحقق من المعلومات، قبل إعادة نشرها. فسمعة الأشخاص قد تتضرر في دقائق، بينما يحتاج تصحيح الخبر الكاذب إلى وقت أطول، وقد لا يصل إلى كل من صدق الرواية الأولى.
لقد أصبحت المعركة اليوم، ليست فقط بين الحقيقة والكذب، بل بين السرعة والدقة. وغالبًا ما ينتصر الخبر الزائف، لأنه يسبق الحقيقة بخطوات، بينما تظل الحقيقة مضطرة إلى تقديم الأدلة والشرح والتوضيح. ومن هنا تبرز أهمية التربية الإعلامية، وتعزيز ثقافة التحقق، وعدم الانجرار وراء كل منشور، يحصد آلاف المشاركات دون مصدر موثوق.
ويبقى توضيح ريم نجمي، مثالًا على التعامل المهني الهادئ مع الأخبار الزائفة، ورسالة مفادها أن المصداقية، تُبنى بالوقائع، لا بالصور المفبركة، وأن احترام الجمهور، يبدأ دائمًا باحترام الحقيقة.




