الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

فضيحة تسرب المياه بالمحمدية: فيلا رقم 13 تغرق وإهمال الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء–سطات (SRM-CS) يطفو إلى السطح

ضربة قلم

في فيلا تحمل رقم 13 بحي الأصيل بالمحمدية، وكأن الرقم لم يأتِ صدفة، انفجرت قصة صغيرة في حجمها، كبيرة في دلالاتها. يوم الأحد 11 يناير 2025، تسربت المياه بقوة داخل الفيلا، في وقت تظل فيه صاحبتها خارج أرض الوطن، في سفر بالديار الفرنسية، والبيت موصد الأبواب، بلا روح ولا حركة… سوى هدير الماء وهو يلتهم الجدران بصمت.

الحارس، وقد أدرك خطورة الوضع، لم يتردد. أخبر رجلاً صديقاً للأسرة، يقطن غير بعيد عن الحي. هذا الأخير تصرف بما يفرضه الحد الأدنى من المواطنة، فاتصل بالشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء–سطات (SRM-CS)، تلك التي جاءت لتحل محل “ليدك”، حاملة وعود القرب، والنجاعة، والاستجابة السريعة.

بعد ساعة كاملة، حلّ رجل تابع للمؤسسة، قدّم نفسه بثقة لافتة بصفته “مراقباً ممتازاً”. عاين التسرب، تفرّس في الأنابيب، ثم حاول إيقاف الماء عبر ما يُعرف بـالصمام الرئيسي، أي القاطع الأساسي، الذي يوقف تدفق الماء عن العقار كلياً. حاول… وفشل.

قال إن الأمر يتطلب فريقاً متخصصاً، ووعد بالعودة صبيحة الاثنين. وعدٌ تبخّر أسرع من المياه التي كانت تتدفق بلا رحمة.

حلّ يوم الاثنين 12 يناير، والمياه ما تزال تتدفق بقوة، تُغرق المكان، تُتلف الممتلكات، وتحوّل الفيلا إلى جرح مفتوح. لا فريق حضر، لا تدخل تم، ولا حتى اعتذار. عشرات الاتصالات الهاتفية أُجريت، إلى غاية اليوم الثلاثاء 13 يناير، ولا شك أنها مسجلة في أنظمة هذه المؤسسة “العجيبة”، لكن دون جدوى. الصمت يظل لغاية اللحظة بالذات، هو  الجواب الرسمي.

والأغرب، والأخطر، والأكثر استفزازاً، أن “المراقب الممتاز” نفسه ردّ لاحقاً على المتصل، وببرود لا يخلو من وقاحة، قال:
“هناك أمور أهم من ذلك.”

تعليق لا بد منه

أي أمور أهم من ممتلكات المواطنين؟
أي أولويات تتقدم على إيقاف نزيف ماء يُهدر ثروة وطنية، ويُلحق أضراراً مادية جسيمة، ويضرب عرض الحائط مبدأ الخدمة العمومية؟

ما وقع في فيلا رقم 13 ليس حادثاً تقنياً، بل فضيحة أخلاقية وإدارية. هو نموذج صارخ لعقلية “لا أحد سيُحاسبني”، وثقافة “ليس شأني”، ومنطق “دبر راسك”. مؤسسة من المفترض أنها وُجدت لخدمة المواطن، تحوّلت في هذه القصة إلى جدار بارد، أصمّ، لا يسمع ولا يتحرك.

حين يقول مسؤول ميداني إن “هناك أموراً أهم”، فهو لا يستخف بحادث تسرب فقط، بل يستخف بالمواطن، بالقانون، وبفكرة المرفق العمومي نفسها. لأن الماء ليس تفصيلاً، والتسرب ليس أمراً ثانوياً، وترك فيلا تغرق لساعات وأيام هو جريمة إهمال مكتملة الأركان.

هذه ليست صرخة فرد، بل ناقوس خطر. اليوم فيلا رقم 13، وغداً عمارة، وبعده حيّ كامل.
فهل هكذا تُدار المرافق؟
وهل هكذا يُكافأ المواطن الذي يؤدي ما عليه من واجبات؟

الفيلا غرقت، نعم… لكن الأخطر أن الثقة هي التي تغرق كل يوم، نقطةً نقطة، تحت أعين من قالوا لنا يوماً إن التغيير قد بدأ.

تنبيه: الفيلا رقم 13 مغلقة حالياً، والصورة المرفقة تعبيرية،لتوضيح حجم التسرب والأضرار المحتملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.