الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائيةمجتمع

فندق أفانتي بين مطرقة القضاء وسندان المستثمر: عمالٌ يقاتلون من أجل لقمة العيش وكرامة مهددة

ضربة قلم

قبل يومين، توقفنا عند قصة فندق عريق عاش لحظة انفجار غير متوقعة بعد دخول مستثمر جديد، تحوّلت معها ابتسامة العمال إلى قلق جماعي، وطرد عدد منهم في ظروف غامضة. طرحنا آنذاك سؤالاً جوهريًا: هل الهدف هو إنقاذ الفندق أم تفريغه تدريجيًا تمهيدًا لمشروع عقاري؟
ورصدنا قرار العمال سلوك المسطرة القانونية، بتقديم طلب فسخ اتفاقية البيع أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء، باعتبار أن الإدارة الجديدة، لم تحترم دفتر التحملات وأن “الوعد بالإصلاح” تحول، في نظرهم، إلى بوابة للتملك السريع على حسابهم.

اليوم، تطورت الأحداث بشكل لافت، وانتقل العمال خطوة إضافية نحو المواجهة. فقد توجهوا جماعة، وعلى متن حافلة واحدة، من المحمدية إلى الدار البيضاء لحضور جلسة المحكمة التجارية. حضور منظم يختزل حجم التغيير: من عمال مشتتين يعيشون الصدمة، إلى مجموعة واعية بحقوقها، تصطف في صف واحد داخل مؤسسة قضائية.

الجلسة عرفت حضور كل المعنيين بالملف:
المطرودون، مراقب الأجراء، ممثلان عن النقابتين، مراقب الجمارك، ممثل البنك الشعبي، السنديك، ومحاميا العمال. حضور كثيف أعطى انطباعًا بأن القضية لم تعد مجرد نزاع إداري، بل ملفًا له امتدادات اجتماعية ومالية وقانونية.

غير أن أكثر ما أثار الانتباه هو ظهور محامي إدارة الفندق، الذي صرّح بأن موكله “لم يتوصل بالاستدعاء”، وهو كلام بدا غريبًا بالنظر إلى وجوده داخل الجلسة. تساؤل مشروع طرح نفسه فورًا:
كيف يحضر محامٍ جلسة لم يُخبر بها؟
ومن أبلغه؟ وكيف؟
وهل نعيش وضعًا من “اللعب بالمساطر”، أم مجرد سوء تنظيم إداري؟

القاضي المنتدب تعامل مع الملف بقدر من الجدية، وتناول الكلمة مستفسرًا عن نقطة مركزية:
كيف لم يتوصل العمال بأجورهم منذ شهرين كاملين؟
سؤال مباشر، يضع الإدارة أمام مسؤولية واضحة، ليس فقط تجاه القانون، بل تجاه عائلات فقدت مصدر عيشها دون تفسير.

وفي ختام الجلسة، قرر القاضي تحديد موعد جديد يوم التاسع من الشهر الجاري، في انتظار تقديم توضيحات أو اتخاذ قرار بخصوص الوضعية المالية والاجتماعية للمستخدمين، وهي خطوة قد تحسم مصير الملف أو تكشف المزيد من التفاصيل المخفية.

الفندق الذي كان ذات يوم فضاءً للعمل والاستقبال، صار اليوم مسرحًا لمعركة باردة بين إدارة اختارت الصمت والمماطلة، ومستخدمين يحاولون استرجاع ما تبقى من كرامتهم وحقوقهم.
وبين جلسة وأخرى، يتضح أن السؤال لم يعد:
هل سيُعاد تشغيل الفندق؟
بل: أي مستقبل ينتظر الناس الذين صنعوا تاريخه؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.