الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

فندق أفانتي: صفقةٌ تُوَقّع باسم بوعياد… وكنا السبّاقين لكن الحقيقة تُعيد ترتيب الأوراق

ضربة قلم

كنا من أوائل مَن فجّروا النقاش حول تفويت فندق «أفانتي» بالمحمدية، مستكشفين دهاليز التصفية القضائية ومُلوّحين بأسماءٍ بدت في حينها الأقربَ إلى الفوز. يومئذٍ اختلطت الأوراق بين «ماريوت» ومبالغ راوحت بين 165 و210 مليون درهم. واليوم تتبدّى أمامنا حقيقةٌ مُغايرة: فقد كشفت معطياتٌ حديثة، تفيد أنّ رجل الأعمال المغربي‑الأمريكي محمد بوعياد هو الذي اقتنص الصفقة بثمنٍ 17 مليار و245 مليون.

عقدة الاسم والسعر
الوثائق القضائية التفصيلية لم تُنشَر بعد، لكن القرار الصادر الأمس 10 يوليو 2025 يؤكّد أنّ المحكمة التجارية بالدار البيضاء حسمت المزايدة لصالح بوعياد، واضعةً حدًّا لسلسلة ترشيحاتٍ سابقة كان أبرزها شركة «Aylis Fedala» التي انسحبت من السباق عام 2024. بهذا يصبح فندق «أفانتي» – أحد آخر الأصول السياحية الفاخرة لشركة «سامير» المنحلّة – في يد مستثمرٍ يُراهن على إعادة تشغيله، فيما يبقى على السِّنديك أن يكشف للرأي العام تفاصيلَ دفتر التحملات ومراحل التنفيذ.

لماذا تَعثَّر التتبع؟
بين الأرقام المتضاربة والأسماء المتعدّدة، برز غياب البلاغات الرسمية بوصفه ثغرةً مُقلِقة. فالأصل في التصفية القضائية أن تستجيب لمبادئ العلانية والشفافية، غير أنّ الشروحات ظلّت شحيحة، وهو ما فسح المجال لتسرّب رواياتٍ متباينة، جعلت السبق الإعلامي أحيانًا يسبق الدقّة القانونية. ومع صدور خبر فوز بوعياد ينطرح سؤالان جوهريان: كيف ستُموَّل الأشغال الرامية إلى إعادة بعث الفندق كمحور جذب سياحي على الواجهة الأطلسية؟

الدرس المهني
نُقرّ، من موقع الكبرياء المهني لا التواضع المُتكلَّف، بأنّ مصدرنا الأوّل خلط الاسم والمبلغ. ذلك خطأ نُصحّحه اليوم لأنه لا مجد في السبق إن لم يَقُده صدقُ المعلومة. فرهانُنا الدائم هو احترام قارئٍ اعتاد منبرنا على تمرير الوقائع كما هي، لا كما تُزيّنها الشائعات.

ما التالي؟
ننتظر نشر الحكم المفصّل أو البلاغ الرسمي للسِّنديك: وحدها الوثائق تُسدل الستار على الروايات.

نترقّب خطة بوعياد الاستثمارية: هل سيضخّ رأسمالًا كافيًا لتحويل الفندق إلى نقطة ضوءٍ جديدة في المحمدية؟

نراقب تنفيذ دفتر التحملات: صون مناصب الشغل، تجديد البنية، وتطوير العرض السياحي.

حتى ذلك الحين يبقى فندق «أفانتي» شاهدًا على مسارٍ قضائيٍّ معقّد، تأرجح بين مزايداتٍ مؤجلة وأسعارٍ متقلّبة، قبل أن يستقر – حسب المعطيات المتاحة حاليًا – في قبضة بوعياد بسعرٍ محدد. وهو ثمنٌ قد يُذكّرنا بأنّ القيمة الحقيقية لا تُقاس دائمًا بحجم الشيك، بل بجرأة الرؤية وقدرة التنفيذ.

ويبقى فندق «أفانتي» اليوم أكثر من مجرد عقار يُباع ويُشترى؛ إنه مرآة تعكس تحديات الاستثمار في ظل إرث تصفية قضائية معقدة، وميدان اختبار حقيقي لمدى التزام الأطراف المعنية بالقانون والشفافية. وبينما يترقب الرأي العام بفارغ الصبر تفاصيل خطة المالك الجديد، تبقى الرسالة واضحة: لا نجاح حقيقي يتحقق إلا عبر الالتزام الجاد والمسؤول، وليس عبر الأرقام وحدها. فالصفقة التي تُنهي أزمة ليست إلا بداية لرحلة إعادة البناء والإحياء، ورهانها الأهم هو أن يتحقق ذلك بما يليق بمكانة «أفانتي» ومكانتها في قلب المحمدية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.