فندق أفانتي يهز المحمدية: فصل جماعي يثير عاصفة من الأسئلة

ضربة قلم
اليوم، 5 نونبر 2025، قامت إدارة فندق أفانتي، الذي تم اقتناؤه حديثا من مسطرة التصفية القضائية -بعد فترة طويلة من تسييره من لدن سنديك-، بإصدار قرارات فصل من العمل في حق مجموعة من المستخدمين. هؤلاء المستخدمون كانوا قد شاركوا يوم السبت فاتح نونبر في وقفة احتجاجية سلمية بباب محيط الفندق، يعبرون فيها عن مخاوفهم من ظروف العمل الجديدة، ومستقبلهم المهني، خاصة بعد تولي إدارة جديدة لم يمض على مباشرتها العمل أكثر من ثلاثة أشهر وأسبوع.
الإدارة بررت قرارات الفصل بكون الوقفة “بدون ترخيص”. بينما يظل السؤال الجوهري واضحا: من الجهة التي تمنح الترخيص للوقفات الاحتجاجية أمام فضاءات الشغل؟ وهل كل تعبير جماعي للعاملين يعتبر تلقائيا فعلا غير قانوني؟
من الزاوية القانونية
القانون المغربي، في جانب الشغل، يقوم على مبادئ أساسية:
-
الحق في التنظيم النقابي.
-
الحق في الدفاع عن المصالح المهنية المشروعة.
-
عدم جواز معاقبة الأجير بسبب نشاطه النقابي أو احتجاجه السلمي.
المادة 9 من مدونة الشغل تنص بشكل صريح على أنه يمنع اتخاذ أي إجراء تأديبي أو غيره ضد الأجير بسبب انتمائه النقابي أو مشاركته في أنشطة نقابية مشروعة.
الوقفة الاحتجاجية بمحاذاة مقر العمل، إذا كانت سلمية ولم تعطل بشكل كامل أو متعمد السير العادي للمؤسسة، لا تُعتبر بالضرورة فعلا غير قانوني. في غالب الأحيان تعتبر وسيلة للتعبير عن مطالب أو مخاوف مهنية. المحكمة لا تنظر إلى الاحتجاج في حد ذاته، بل تنظر إلى:
-
هل كان هناك تخريب؟
-
هل كان هناك منع زبناء أو مضايقة أشخاص؟
-
هل كان هناك مس بسلامة الأشخاص؟
إذا كانت الوقفة سلمية، فالفصل على هذا الأساس يصبح قابلا للطعن بقوة القانون.
مسألة “الترخيص”
الوقفات الاحتجاجية في الساحات العمومية تخضع لإشعار السلطات الإدارية فقط وليس “ترخيصا” بالمعنى الحرفي. بمحاذاة فضاءات الشغل، الوضع يختلف. القانون لا ينص على ضرورة “الترخيص” من أجل التعبير المهني السلمي. ما يعني أن استعمال هذا المبرر لإصدار قرارات فصل قد يكون مجرد محاولة لإضفاء شرعية شكلية على قرار جاهز مسبقا.
الجانب الاجتماعي
من الملاحظ أن الإدارة الجديدة تصرفت بسرعة لافتة، وكأنها تسعى إلى إعادة تشكيل الموارد البشرية من الصفر، أو التخلص من العمال الذين يعتبرون من “العهد السابق”. هذا السلوك في المؤسسات السياحية ظهر في حالات مماثلة بعد الجائحة، حيث استعملت بعض الإدارات ظروف إعادة الهيكلة لتقليص اليد العاملة بخلفية اقتصادية.
غير أن التعامل بهذه الطريقة يحمل نتائج خطيرة:
-
ضرب الاستقرار الاجتماعي للعائلات.
-
خلق جو من الخوف داخل المؤسسة.
-
تحويل مكان الشغل إلى مصدر توتر بدل أن يكون فضاء للعيش الكريم.
الأكثر إثارة للسؤال هو أن صاحب الفندق الجديد مغربي، خلافا لما كان عليه الأمر حين كان المستثمر أجنبيا. كثيرا ما نلوم المستثمر الأجنبي على “غياب الحس الإنساني”، بينما الوقائع تثبت أحيانا أن المشكل يكمن في طبيعة التسيير، لا في جنسية المسير.
المسؤولون الإقليميون
من الصعب تصور أن السلطات الإقليمية أو مفتشية الشغل ستتجاهل هذا الوضع. الصمت في هذه الحالات يتحول إلى موقف، والموقف قد يؤثر في السلم الاجتماعي محليا. الدور الطبيعي للمسؤولين هو الوساطة وإعادة الأطراف إلى طاولة الحوار، لا الاكتفاء بتسجيل ما يحدث من بعيد.
الخلاصة
ما حدث في فندق أفانتي ليس مجرد فصل من العمل. هو اختبار لطبيعة العلاقة بين العامل ورأس المال في السياحة المغربية. إما أن نرسخ ثقافة الحوار، أو نفتح الباب لتوترات مستقبلية لا تخدم أي طرف.
الحل في النهاية:
-
فتح حوار داخلي حقيقي.
-
تدخل مفتشية الشغل بشكل فوري.
-
احترام المساطر القانونية.
-
إعادة الاعتبار لمبدأ الفعل النقابي السلمي.
لا أحد يربح حين يخسر العامل كرامته، ولا أحد يستفيد من إدارة تبني سلطتها على التخويف.




