الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

فيضانات القصر الكبير تكشف ثغرة الدعم: الفلاح والطرق حاضرون… والحرفيون والصيادلة خارج الحسابات

ضربة قلم

اطلعنا على مضمون الدعم المعلن لفائدة المتضررين من فيضانات الغرب واللوكوس، وهو دعم مهم من حيث المبدأ، ويحسب للدولة أنها تحركت لتخصيص اعتمادات مالية كبيرة، شملت الفلاحة، والبنيات التحتية، والسكن، والمساعدات العينية. غير أن قراءة هذا البرنامج من زاوية مدينة القصر الكبير تكشف أن هناك فئات كاملة تضررت فعليًا، لكنها لم تُذكر صراحة ضمن المستفيدين، وكأن الخسائر اقتصرت فقط على الحقول والطرق والمنازل.

القصر الكبير لم تتضرر فقط أراضيها الفلاحية، ولا طرقها وقناطرها، بل تضرر نسيجها الاقتصادي الصغير، الذي يشكل عماد عيش آلاف الأسر. الحرفيون والتجار الصغار هم أول من تلقى الضربة، لأن محلاتهم توجد غالبًا في الأحياء المنخفضة والأسواق الشعبية التي غمرتها المياه.
نتحدث هنا عن الجزارين، الحلاقين، الإسكافيين، الخياطين، أصحاب محلات إصلاح الهواتف، وباعة المواد الغذائية بالتقسيط… هؤلاء فقدوا في ساعات معدودة أدوات العمل، والمخزون، وأحيانًا المحلات نفسها.

الجزار، مثلًا، لم يخسر فقط لحومًا أتلفتها المياه، بل خسر ثلاجات، وطاولات تقطيع، وميزانًا، وربما محلاً مهددًا بالإغلاق.
الحلاق لم يفقد مقصًا ومشطًا فقط، بل فقد كراسي وتجهيزات كهربائية ومرايا ومولدات صغيرة.
الإسكافي والخياط غمرت المياه آلاتهم وخيوطهم وجلودهم، وهي أدوات لا تعوض بسهولة ولا بثمن بسيط.

أما الصيادلة، فقصتهم أكثر حساسية وخطورة.
الصيدلية التي غمرتها المياه لا تخسر سلعة عادية، بل تخسر أدوية لا يمكن بيعها بعد تعرضها للماء أو الرطوبة، حتى وإن بدا شكلها سليمًا. هذه خسارة مزدوجة:
– خسارة مالية مباشرة.
– وخطر صحي يمنع إعادة تسويق تلك الأدوية.
ومع ذلك، لا يظهر الصيادلة ضمن الفئات المستفيدة من التعويض أو الدعم، وكأن الصيدلية ليست مشروعًا متضررًا من الكارثة.

وينطبق الأمر نفسه على محلات بيع النظارات الطبية، التي أتلفت المياه عدساتها وأجهزتها الدقيقة، وعلى محلات اللوازم المدرسية والقرطاسية، وعلى أصحاب المقاهي الصغيرة التي غرقت تجهيزاتها، وعلى باعة الخضر والفواكه الذين تلفت سلعهم في الأسواق.

البرنامج ركز على:
– الفلاحة 
– البنية التحتية 
– السكن 
– المساعدات العينية

وهي محاور أساسية ولا نقاش حول ضرورتها.
لكن السؤال المؤلم الذي يطرحه متضررو القصر الكبير هو:
أين موقع الاقتصاد الصغير والحرفي من هذا الدعم؟
أين تعويض التاجر البسيط الذي فقد مصدر رزقه؟
أين دعم الصيدلي الذي أتلف مخزونه؟
أين التفاتة للحلاق والجزار والخياط وبائع النظارات؟

مدينة القصر الكبير لا تعيش فقط من الفلاحة، بل من حركة تجارية يومية صغيرة، من دخل الحرفيين، ومن محلات القرب التي تشغل آلاف المواطنين بشكل مباشر وغير مباشر. إهمال هذه الفئة في برامج الدعم يعني عمليًا دفعها نحو الإفلاس أو التداين أو الإغلاق، وهو ما ستكون له نتائج اجتماعية، أخطر من خسائر الجدران والطرقات.

الإنصاف يقتضي توسيع مفهوم “المتضرر” ليشمل:
– الحرفيين
– التجار الصغار
– الصيادلة
– أصحاب محلات النظارات
– أصحاب المقاهي الشعبية
– باعة الأسواق
– وكل نشاط مهني أتلفته الفيضانات

كما يقتضي فتح مساطر واضحة لإحصاء خسائر هذه الفئات، بدل الاكتفاء بإحصاء الأراضي والمنازل فقط.

الدعم الحقيقي لا يقاس فقط بحجم المبلغ المعلن، بل بمدى عدالته في الوصول، إلى كل من تضرر، سواء كان فلاحًا أو تاجرًا أو حرفيًا أو صيدليًا.
فالفيضان، حين دخل القصر الكبير، لم يميز بين حقل ومحطة طرق، ولا بين بيت وصيدلية، ولا بين إسطبل وماكينة خياطة.
وقد أتى، كما يقول السكان، على الأخضر واليابس… وعلى جيوب الناس ومصادر رزقهم.

من هنا، يصبح من المشروع والمطلوب اليوم:
إعادة النظر في قائمة المستفيدين، وتوسيعها لتشمل كل المهن التي تضررت فعليًا، حتى لا يتحول الدعم من سياسة تضامن وطني إلى إجراء جزئي يترك فئات كاملة خارج الحسابات.

لأن القصر الكبير لا تحتاج فقط إلى ترميم الطرق والجدران، بل تحتاج قبل ذلك، إلى إنقاذ الإنسان الذي يعيش من عمل يده، والذي وجد نفسه فجأة بلا أدوات، بلا بضاعة، وبلا مورد رزق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.