فيلا على الورق الساخن: وهبي في مواجهة أسئلة الرأي العام

ضربة قلم
في مغرب تتقاطع فيه السياسة مع العقار كما تتقاطع السيارات في ملتقى طرق دون إشارات، طفت إلى السطح قضية جديدة كان بطلها هذه المرة وزير العدل عبد اللطيف وهبي، وضيفتها غير المتوقعة: فيلا فاخرة مسجلة باسم زوجته. قصة قد تصلح لسيناريو مسلسل درامي، لولا أن الأمر جدٌّ لا يحتمل الكثير من الترف السردي.
إسحاق شارية، الأمين العام للحزب المغربي الحر، لم ينتظر كثيرًا. ما إن بدأت التساؤلات تتطاير عبر التقارير الإعلامية والصفحات السياسية، حتى أعلن من خلال صفحته الرسمية عن خطوة وصفها بالحازمة: تقديم شكاية رسمية إلى المجلس الأعلى للحسابات ومصالح الرقابة المالية. شكاية لا تبحث عن تصفية حسابات، بل تسعى -حسب تصريحه – إلى الكشف عن ملابسات تملك العقار، والتحقق من غياب أي استغلال للنفوذ أو تضارب للمصالح.
الخطوة في ظاهرها قانونية، وفي باطنها رسالة سياسية مفادها أن الشفافية لم تعد ترفًا انتخابيًا، بل ضرورة لاستعادة ثقة المواطن في المؤسسات، لاسيما حين يتعلق الأمر بوزير يفترض فيه أن يكون حارسًا على تطبيق القانون لا موضوعًا فيه.
القضية بطبيعتها لا تتعلق فقط بورقة ملكية، بل بمجموعة أسئلة تتوالد بسرعة: كيف تم تمويل الفيلا؟ ولماذا باسم الزوجة؟ وهل هناك مسافة كافية بين المال العام والمصالح الشخصية؟ أسئلة من النوع الثقيل، تضع المسؤول أمام مرآة الرأي العام، في وقت باتت فيه الثقة هشّة كزجاج النوافذ الفاخرة.
وهبي من جانبه لم يصدر عنه بعد رد رسمي مفصل، واكتفى بالصمت الذي قد يُقرأ بأكثر من لغة. هل هو صمت استعلاء؟ أم صمت استراتيجية؟ أم فقط محاولة لتفادي صبّ الزيت على نار مشتعلة أصلًا؟ وحدها الأيام ستفك شيفرة هذا الغموض.
لكن ما يستوقف المتتبع أن هذه القضية، رغم خصوصيتها، تسلط الضوء مجددًا على أزمة أعمق: أزمة تضارب الأدوار في تدبير الشأن العام، حين يمتزج الخاص بالعام، والزوجة بالوظيفة، والعقار بالقرار. والمحاسبة هنا لا ينبغي أن تُقرأ بمنظار انتقائي، بل بمنظار دولة تُعلن في دستورها ربط المسؤولية بالمحاسبة، لا ربط الفيلا باسم الحماة.
وبعيدًا عن الضجيج الإعلامي، يبقى الأهم أن تكون المؤسسات الرقابية على قدر الحدث، لا لتصفية الحسابات، بل لحماية ما تبقى من الثقة. لأن المسألة، في نهاية المطاف، ليست قضية فيلا فقط، بل امتحان حقيقي لجدية الدولة في الوقوف على نفس المسافة من الجميع، سواء كان المعني بالأمر موظفًا بسيطًا أو وزيرًا فوق العادة.




