دفاتر قضائية

فيلا كاليفورنيا.. حينما تحوّلت الجلسة إلى سهرة رمضانية بين ‘اسمّع أ السي’ و’اسمّع الأستاذ المحترم’

ضربة قلم

في مشهد قانوني لا يخلو من عبقرية الفوضى المغربية، ومن قلب المحكمة، حيث يُفترض أن تدار العدالة بوقار وخشوع، انفجرت قاعة الجلسات كأننا في الحلقة النهائية من “ماستر شيف”، لكن بدل التنافس على الطبخ، كانت الحلبة مخصصة لمباراة “الشرف القضائي” بين النيابة العامة وهيئة الدفاع… والسبب؟ “فيلا كاليفورنيا”!

نعم، إنها نفس الفيلا التي باتت أشهر من فيلا ترامب، تلك التي يقال إن سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد البيضاوي، اقتناها يوما ما في يوليوز 2017 من بلقاسم المير، وسط حفلة شواء كروية في مركب بنجلون، بحضور بعض الشهود الذين حضروا صدفة، ربما بحثًا عن توقيع عقد أو طبق “الطنجية” في المقهى المجاور.

المحكمة التي كان يُفترض أن تحاكم الناصري، تحوّلت إلى ساحة لتبادل الألقاب والشتائم المهذبة. النيابة العامة بدأت بتكرار نفس الأسئلة: “منين دخلتي للفيلا؟ شحال صبغتي؟ شكون دهن السقف؟”، وكأننا في برنامج “واش تشريتيه ولا غير كتكمّم؟”.
الدفاع من جهته، لم يستسغ تكرار نفس الأسطوانة، فردّ أحد المحامين بحماس: “راه سمعها راه! وش كتعيدو الامتحان؟”، وهنا، ارتجل ممثل النيابة العامة بيتًا من شعر الوقاحة القانونية وقال لأحد المحامين: “أ سمع أسي!”، لتنفجر الفوضى كما لو أن أحدهم صرخ “أجي يا شعيبة، بدات العركة!”

وهنا تدخل محام آخر قائلاً بكل أدب مغربيّ أصيل: “قول أستاذ، ما تقوليش أسي! راه عندنا الظهير الشريف ديال المحامين!”
وكأن المحكمة بحاجة إلى ظهير ملكي آخر بعنوان “كيف تنادي على محامي دون أن تخرق الدستور!”، لأن الأمور بلغت حدًا من الكرامة اللغوية، يستوجب إنشاء لجنة وطنية لمراقبة عبارات التخاطب القضائي.

المستشار علي الطرشي، الذي شعر وكأنه عالق في مسرحية “مواقف باهتة جدًا”، قال موجهًا خطابه للدفاع:

“المتهم أجاب، ومستعد يجاوب، علاش خايفين؟ واش كاين شي حاجة مورا الستار؟”

وربما كان يقصد أن الدفاع يرتجف خوفًا من “الحقيقة”، ذلك الكائن الخرافي الذي لم يعثر عليه أحد منذ زمن الديناصورات القضائية.

وطبعًا، بما أن الأجواء بدأت تشبه “ديوان المظالم في الحمام الشعبي”، اضطر القاضي إلى رفع الجلسة، لا ليتداول، بل ليلتقط أنفاسه، لأن حتى القلم الجاف لم يعد يتحمل هذا الكم من السجالات العبثية.

ولأن النهاية المغربية دائمًا ما تكون مشفوعة بعبارة “صافي تصالحنا”، عاد الجميع بعد الاستراحة وكأن شيئًا لم يقع.
الدفاع قال: “راه غير سوء تفاهم بسيط، ناتج عن خلل في نظام السماع!”
فيما النيابة العامة، التي شعرت ربما بذبحة أخلاقية، أوضحت أنها لم تقصد المساس بحرمة الدفاع، واعتذرت بكل سمو ولباقة عن عبارة “أ سمع أسي”، مشيرة إلى أن الكلمة خرجت في لحظة نشوة قانونية غير محسوبة.

أما الناصري، فظل صامدًا مثل تمثال حديقة في حي راقٍ، مؤكدًا للمرة الألف أن الفيلا اقتناها في 2017، لكنه وثّقها في 2019، وبين الشراء والتوثيق سنتان من أعمال الإصلاح والترميم وأحاديث جانبية مع الموثق، الذي ـ ويا للمفاجأة ـ هو نفسه من أسس الشركة التي اشترت الفيلا. يا للروعة القانونية!

لكن نائب الوكيل العام لم يدع الفرصة تمر، فسأل:

“آش داك الموثق يديك شهادة الماء والكهرباء، وانت مازال ما كملتي البيع؟ واش كايديرها بالنية الحسنة؟”

فرد الناصري بنبرته الباردة:

“كنت ناوي نشري، وهو كان ناوي يساعدني… كلشي نية!”

هكذا يا سادة، تحوّلت “فيلا كاليفورنيا” من مجرد عقار إلى مسلسل قانوني مغربي بعنوان: “من يملك الفيلا؟ ومن يملك المايك؟.

ومازال المسلسل مستمرا…
الحلقة القادمة: “من قام بتغيير حنفية الحمام؟ وهل توصل الناصري بوصل إصلاح البلاكار؟”

ابقوا معنا، فالقانون المغربي في نسخة الودادية… دائمًا ما يفاجئنا بمواسم جديدة دون سابق إعلان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.