دفاتر قضائية

في أكادير: طاكسي “دراير سوس” يوزّع اللكمات!

ضربة قلم

في زمن أصبح فيه الشارع العام مسرحًا لغرائب الحياة اليومية، خرج علينا “بطل” جديد من نوع خاص، سائق سيارة أجرة (سابقًا على الأرجح)، قرّر أن يتحوّل إلى مصارع حلبة دون ترخيص، ويختزل مفهوم “الخدمة العمومية” في توزيع العنف المجاني على النساء… على مرأى ومسمع من الجميع، بما فيهم كاميرا الهاتف التي كانت أكثر كفاءة من أقرب مركز شرطة.

الحكاية بدأت – كما كل القصص الغريبة في هذا البلد – بمقطع فيديو منشور على مواقع التواصل، يظهر فيه رجل في كامل “فحولته” وهو ينهال ضربًا على سيدتين وسط الشارع، في مشهد يخلط بين مشاهد أفلام العصابات، وواقع بعض النفوس التي فاتها قطار التحضر. وبما أن الفيديو صار أكثر موثوقية من شهود العيان، تحرّكت مصالح الشرطة بولاية أمن أكادير بتنسيق مع “العيون التي لا تنام” من مديرية مراقبة التراب الوطني.

وهنا لم يتأخر التفاعل الأمني، رغم أن الضحيتين لم تتقدما بأي شكاية رسمية. ربما لأنهن، ككثير من نساء هذا البلد، صرن يعتبرن بعض العنف اليومي مجرد “ضريبة التجول” أو “موسم هراوة”.

المتهم، البالغ من العمر 42 سنة (نعم، ليس مراهقًا بل “راجل ناضج”)، تبيّن أنه التقى صدفة بحبيبته السابقة… أو كما يسميها، “حب حياته الذي خانه”. وبما أنه لم يستسغ فكرة أن “الحب لا يُفرض بالقوة”، قرّر أن يثبت عكس ذلك باليد والقدم وربما الركبة، على مرأى من الشارع العام. وعندما حاولت مرافقة الضحية التدخل لوقف عرض العضلات، نالت هي الأخرى نصيبها من “الطريحة التضامنية”.

ولولا تدخّل أحد المواطنين، الذي فضّل التصوير على التدخل – مشكورًا رغم كل شيء – لبقيت الحكاية مجرد لحظة عنف في روتيننا اليومي. لكن كاميرته كانت جواز السفر نحو فتح تحقيق، وتشخيص هوية “العميد الغاضب”، والقبض عليه، ليس لأنه خالف قانون السير، بل لأنه خالف قانون البشرية.

وها هو اليوم ضيف عزيز تحت الحراسة النظرية، حيث يجري البحث معه لمعرفة ملابسات ما وقع، ودوافعه “الحقيقية” – مع أن دوافعه تبدو واضحة: مزيج من ذكورية مريضة، وعقدة خسارة، وغياب الوعي القانوني.

أسئلة من القلب إلى الدولة:

  • لماذا لا يتم تلقين بعض السائقين (وليس كلهم بالطبع) أن رخصة الثقة لا تعني حق الاعتداء؟
  • هل حان الوقت لإعادة النظر في مفهوم “الأمان بالشارع العام”؟ أم ننتظر أن تصبح كل مواطنة ملزمة بإحضار مصور خاص لحمايتها؟
  • هل نكتفي بإيقاف المعتدي بعد “البوز”؟ أم نشتغل على وقاية تمنع الاعتداء قبل وقوعه؟

في انتظار أن تقول العدالة كلمتها، نأمل أن تكون هذه الواقعة درسًا لذوي القلوب الساخنة الذين لا يتحملون كلمة “لا”، وللمؤسسات التي عليها أن تتدخل قبل أن يتحول الشارع إلى ساحة معركة بلا قواعد.

وبالمناسبة، تحية لصاحب الهاتف، فقد أنقذ ما تبقى من كرامة هذا الوطن… بكاميرا واحدة!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.