الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

في المحمدية: من الكرشة إلى الكرسي.. حين تتعلم السياسة لغة المعدة قبل لغة التدبير

ضربة قلم

في زاوية من زوايا المشهد السياسي المحلي، حيث تتقاطع الوعود مع النسيان، وتتصالح الشعارات مع ذاكرة قصيرة جدًا، يظهر أحيانًا نوع خاص من “الأبطال” الذين لا تحتاج كتب التاريخ إلى توثيقهم، بقدر ما تحتاج كتب السخرية إلى أرشفتهم بعناية فائقة.

“شخصية سياسية” من مدينة المحمدية، يتحدث عنها البعض، كما لو أنها خرجت من رواية عبثية، أكثر منها من مسار انتخابي تقليدي. فالرجل، حسب ما يتداوله الشارع في صيغة همس ممزوجة بالضحك، لم يدخل عالم السياسة من أبوابه المفتوحة، بل قيل إنه بدأ رحلته من حيث لا يبدأ عادة “صانعو القرار”: من تفاصيل الحياة اليومية البسيطة، حيث الرائحة أقوى من الخطاب، والمشهد أصدق من البلاغات.

ويذهب الخيال الشعبي، بسخريته المعهودة، إلى رسم صورة ساخرة تقول إن “الكرشة” و”الدوارة” لم تكونا مجرد طبق شعبي، بل كانتا – في نظر البعض – أول مدرسة غير رسمية في “علم الاجتماع السياسي”، حيث يتعلم المرء كيف يفاوض، وكيف يساوم، وكيف يفهم نبض الناس… ولو بطريفة مختلفة جدًا عن كتب العلوم السياسية.

لكن دعونا نكون واضحين: هذه ليست سيرة موثقة، بل هي من نوع الحكايات التي تنمو في المقاهي، أكثر مما تنمو في الوثائق، حيث تتحول التفاصيل الصغيرة إلى “أساطير سياسية” تُروى بنكهة السخرية، لا بنكهة الحقيقة.

المفارقة، كما يردد البعض، أن هذا النوع من الوجوه السياسية، لا يدخل التاريخ عبر الإنجازات، بل عبر “الذاكرة الساخرة” للناس. فحين يُسأل المواطن البسيط: ماذا تغيّر؟ تأتي الإجابة مختصرة، لكنها لاذعة: “تغيّر الكثير في الخطابات… أما الواقع فبقي كما هو، فقط تغيّر من يتحدث عنه”.

وفي هذا السياق، تصبح “الولاية الصفرية” عند البعض وصفًا لا يحتاج إلى شرح طويل، لأن الأرقام – حين تصمت – تترك المجال واسعًا للتأويل الشعبي، وللنكات التي تتحول مع الوقت، إلى حكم شبه نهائية، حتى لو كانت قاسية أكثر من اللازم.

لكن السخرية هنا لا تستهدف شخصًا، بقدر ما تستهدف ظاهرة كاملة: ظاهرة السياسي الذي ينتقل من مرحلة إلى أخرى، كما لو أنه يغيّر قميصًا، بينما تبقى الأسئلة الكبرى في مكانها: أين التنمية؟ أين الوعود؟ وأين تلك اللغة الجميلة التي تُقال في الحملات الانتخابية، ثم تختفي بسرعة الضوء بعد إعلان النتائج؟

وفي النهاية، يبقى المشهد مفتوحًا على كل القراءات: قراءة رسمية تقول إن “العمل مستمر”، وقراءة شعبية تقول إن “الزمن يدور في حلقة مفرغة”، وقراءة ثالثة ساخرة، تلخص كل شيء بجملة واحدة: “السياسة عندنا تتطور… لكن ليس دائمًا في الاتجاه الذي ينتظره الناس”.

وهكذا، بين واقعٍ يصرّ على الصمت، وسخريةٍ تملأ الفراغ بالضحك، تستمر الحكاية… حكاية مدينة، وحكاية وجوه، وحكاية “كرشة” تتحول إلى استعارة لزمن كامل، وذاكرة لا تنسى بسهولة، حتى وإن حاول البعض إعادة كتابتها على مقاسهم من جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.