في بلاغ للعدالة والتنمية: موقف ثلاثي الأبعاد… رفض الضربات، رفض استهداف العرب، والتشبث بفلسطين

ضربة قلم
في أعقاب الضربات الأمريكية-الإسرائيلية وردّ الفعل الإيراني، صدر بلاغ حزب العدالة والتنمية، وهو بلاغ يفرض قراءة متأنية، تتوقف عند ثلاث دوائر متشابكة: الموقف المبدئي، وحسابات التوازن السياسي، والرسائل الضمنية التي يحملها بين سطوره.
1. إدانة مزدوجة… بين المبدأ والتموقع
البلاغ الصادر عن الأمانة العامة لـحزب العدالة والتنمية، اختار صيغة واضحة في إدانته للضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، معتبراً أنها تصعيد خطير يهدد استقرار المنطقة. في الوقت ذاته، لم يتردد في استنكار الرد الإيراني الذي طال أراضي دول عربية.
هذه الازدواجية في الإدانة، ليست تناقضاً بالضرورة، بل محاولة للتموقع في منطقة “المبدأ فوق الاصطفاف”:
-
رفض أي عدوان خارجي يمس سيادة دولة في المنطقة.
-
ورفض، في الآن نفسه، تحويل الأراضي العربية إلى ساحات ردود فعل عسكرية.
بهذا المعنى، يحاول الحزب، أن يقول إنه لا ينخرط في منطق المحاور (محور ضد محور)، بل في منطق “سيادة الدول وحرمة المجال العربي”.
2. الدفاع عن السيادة العربية… كرسالة داخلية وخارجية
استنكار استهداف دول عربية في الرد الإيراني يحمل أكثر من دلالة:
-
أولاً: تأكيد أن التضامن مع إيران ضد ضربات خارجية، لا يعني القبول بأي مساس بدول عربية.
-
ثانياً: توجيه رسالة للداخل المغربي، مفادها أن الموقف ليس اصطفافاً أيديولوجياً، بل موقفاً منضبطاً باعتبارات الأمن القومي العربي.
-
ثالثاً: محاولة تحصين الخطاب من أي اتهام، بأنه يتماهى مع طرف إقليمي على حساب آخر.
وهنا يظهر أن الحزب يسعى إلى الموازنة بين خلفيته المرجعية ذات الحساسية تجاه قضايا الأمة، وبين واقعية سياسية تفرض احترام توازنات المنطقة.
3. التشبث بالقضية الفلسطينية… الثابت الذي لا يتغير
رغم الإدانة المزدوجة، ظل البلاغ متشبثاً بدعم الشعب الفلسطيني، وهو ما يشكل ثابتا في خطاب الحزب منذ عقود. فبالنسبة له، جوهر التوتر الإقليمي يبقى مرتبطاً باستمرار الاحتلال الإسرائيلي، وما يفرزه من دورات عنف وتصعيد.
بهذا الطرح، يحاول الحزب إعادة بوصلة النقاش إلى القضية المركزية، معتبراً أن:
-
أي تصعيد إقليمي لن يجلب استقراراً دائماً.
-
وأن الحل الجذري، يمر عبر إنهاء الاحتلال، وتمكين الفلسطينيين من حقوقهم المشروعة.
4. هل هو توازن صعب أم خطاب حذر؟
يمكن قراءة البلاغ من زاويتين:
-
زاوية أولى: أنه يعبر عن موقف مبدئي، يرفض منطق الحرب المفتوحة، أياً كان مصدرها.
-
زاوية ثانية: أنه يعكس حذراً سياسياً شديداً، في سياق إقليمي حساس، حيث أي انحياز غير محسوب، قد يُستثمر ضده.
في المحصلة، البلاغ يبدو محاولة للجمع بين ثلاثة عناصر:
-
رفض الضربات الأمريكية-الإسرائيلية.
-
رفض استهداف الدول العربية في الرد الإيراني.
-
تأكيد مركزية القضية الفلسطينية.
وهو جمع ليس سهلاً، لأنه يسير على خيط رفيع، بين التضامن الإيديولوجي ومتطلبات الواقعية السياسية.




