الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

في حضرة الأحد مساءً…

م-ص

الأحد مساءً ليس كباقي الأمسيات، إنه الموعد الذي تتباطأ فيه الحياة عمدًا، كأنها تستعد لتخلع رداءها الثقيل وتدخل في سبات مؤقت قبل أن تُستأنف العجلة صباح الاثنين. الساعة السابعة والنصف مساءً… وقت لا تملكه السعادة ولا الحزن، بل يتأرجح بينهما، مثل ظلّ شجرة لا يعرف هل يغادر أم يبقى.

في هذا التوقيت تحديدًا، يتسلل الصمت إلى الغرف دون استئذان. لا أحد يطرق الباب، ولا أحد يتصل ليقول شيئًا، فالجميع مشغولون بترميم ما تبقى من عطلة، أو بتكديس الهموم استعدادًا لأسبوع جديد. حتى الضجيج يصبح مؤدبًا، كأنه يعرف أن الأرواح اليوم متعبة.

الأحد مساءً هو المرآة التي تعكس لنا كم نحن هشّون، وكم نحتاج إلى لحظة دفء صغيرة، لا يشترط أن تأتي من أحد، يكفي أن تأتي من أنفسنا. قد تكون فنجان قهوة تُعده بنفسك، أو كرسيًا قرب نافذة مفتوحة لا تسمع صوت ضجيج الصغار، أو حتى ضوء مصباح خافت يُخفي التجاعيد الصغيرة التي خلّفها الأسبوع على ملامحك.

كل شيء في هذا المساء يصبح أكثر بطئًا… الذاكرة تعود بكسل، والحنين يمرّ بهدوء، كما يمر طيف حبيبٍ قديم لا يجرؤ على البقاء. الأصوات تنخفض، وكأن الكون نفسه يتحاشى الإزعاج احترامًا لأرواحٍ تتأمل، لأفكارٍ تعيد ترتيب نفسها، ولقلوبٍ تحاول أن لا تظهر ارتباكها.

إنه مساء يصلح للصفح عن النفس، للتصالح مع الفراغ، لمسامحة الوقت الذي سرق منا أيامًا جميلة ولم يُرجع شيئًا. مساء يصلح لأن تقول لنفسك بهدوء: “لقد مرّ أسبوع آخر… وأنا ما زلت هنا. واقف رغم التعب. حاضر رغم الغياب. وهادئ رغم كل شيء.”

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.