الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

في حضرة الزفت والأشجار.. متهم يُحمّل الساكنة والمفتشية وزر اختلاسات مبديع!

ضربة قلم

في جلسة جديدة من فصول دراما “المال العام في مهب الصفقة”، استمعت غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء إلى أحد أبطال القصة الجانبيين، صاحب شركة يُتابَع في الملف الثقيل للوزير والبرلماني السابق محمد مبديع، حيث تتعانق تهم من العيار غير الخفيف: اختلاس أموال عمومية واستعمال محررات عرفية مزورة، في عرض قانوني أقل ما يقال عنه إنه مليء بالبهارات المحاسباتية والصباغة على الرصيف.

المتهم، لحسن.ز، دخل القاعة بكامل يقينه وأجاب على كل سؤال بنسخة مغربية من عبارة “لم أرَ شيئاً، لم أسمع شيئاً، ولم أفعل شيئاً”، موضحاً -وبكل ثقة مهنية – أن تقارير المفتشية العامة لوزارة الداخلية “فيها خلط”. نعم، المفتشية التي من المفترض أن تنقّب عن الخيوط المالية، وقعت – حسب تعبيره – في فخ التباس المشاريع وكثرة الجداول، وكأننا أمام امتحان في الجبر لا في الجنايات.

قاضي الجلسة، علي الطرشي، تلا من تقارير المفتشية ما يشير إلى أن الصفقة رقم 14 لسنة 2014 شهدت “نفقات غير مبررة نتيجة التطبيق غير الملائم للثمن الأحادي”، لكن المتهم ردّ وكأنه يُصحح ورقة تلميذ ذكي في الامتحان الوطني: “المفتشية ربما لم تفهم الدرس جيدًا”.

وفي محاولة للتنصل، أشار إلى أن التعامل مع (محمد.س) تم “عبر الشركة”، وليس “بشكل شخصي” -في إشارة ضمنية إلى أن الشركات في المغرب على ما يبدو تتصرف من تلقاء نفسها، دون إذن من بشر، وربما لها إرادة حرة ووجدان اقتصادي.

ثم يواصل الدفاع عن نفسه قائلًا إن “الشركة لا تحدد الشروط، بل صاحب المشروع”، موضحاً أن المفتشية “لم تكن دقيقة”، وأن “الجداول فيها أخطاء بحجم شوارع الصفقة”، مما يدفع إلى التساؤل، عما إذا كنا أمام ملف تقني أم مسرحية هزلية تحوّل فيها الخطأ إلى تقنية دفاعية.

وفيما بدا أنه استدعاء لمفردات المنطق البيروقراطي المغربي، ذكر أن “تقني الشركة هو من كان يتتبع الأشغال”، وأن “مكتب الدراسات بيكترا هو من كان يحرر المحاضر”، مشيرًا إلى أن الشركة التزمت بالآجال، ولو لم تلتزم، فـ”الخبراء المحلفون” حاضرون للإنقاذ.

وحين وصلت الأمور إلى الحديث عن تصريف مياه الأمطار، وهي تهمة ثقيلة في قاموس المشاريع، رمى المتهم كرة المسؤولية إلى ملعب الساكنة، التي – حسب روايته – أفسدت ما لم تفسده الأشغال، وهي حيلة دفاعية تعرفها المحاكم المغربية: “العيب في المواطن”.

أما عن موضوع الزفت، فجوابه كان من ذهب: “نحن عباد مأمورون”، أي أن الزفت لم يُستعمل بناءً على تعليمات… وكأن الزفت ليس مادة تُعبّد بها الطرق، بل قرار سيادي لا يقبل المراجعة.

وفي مغامرة أخيرة مع الأشجار، تحدث المتهم عن عرض مغرٍ باقتلاع الشجرة الواحدة بـ5000 درهم، قبل أن تتدخل الجماعة برسالة استفسار، ثم تقبل العرض دون حتى أن تكلف نفسها عناء التأمل في فواتير البستنة الخيالية.

وقبل أن يغادر المنصة، ختم المتهم مرافعته بأن المفتشية العامة “نسبت إليه أحياء لم يشتغل فيها أبدا”، ليأتي رد القاضي جافًا وهادئًا: “المفتشية تخاطب صاحب المشروع، ثم يأتي دورك إذا ثبت تورطك”… وهي جملة تصلح لأن تكون تعليقًا ختاميًا في مسلسل درامي طويل عنوانه: “كلنا أبرياء حتى تثبت الأشغال”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.