في زمن المسخ.. ابن يُزهق روح أمه في فجر دموي بطنجة

ضربة قلم
في مشهد يفوق الخيال بشاعته ويكاد ينتمي إلى كوابيس لا إلى واقع، استفاق حي مسنانة الشعبي بمدينة طنجة، في الساعات الأولى من صباح السبت 31 ماي 2025، على جريمة مروعة راحت ضحيتها أمٌ بريئة على يد فلذة كبدها، في حادثة هزّت القلوب قبل الجدران، وبثّت الرعب والأسى في نفوس سكان الحي، وأطلقت العنان لأسئلة مرعبة عن قيمنا التي تآكلت ومجتمعنا الذي لم يعد كما كان.
الشاب الجاني، البالغ من العمر 27 سنة، والذي لم تمر سوى أسابيع ثلاث على خروجه من السجن، أقدم قبيل الفجر على تنفيذ فعل شنيع لا يمكن لعقل أن يستوعبه: أكثر من عشر طعنات قاتلة وجهها إلى والدته، قبل أن يذبحها بدم بارد، في مشهد تراجيدي رهيب وقع داخل منزل الأسرة، بل وأمام أنظار بعض من أشقائه الصغار، الذين سيحملون هذا المشهد كندبة نفسية أبدية.
الضحية، سيدة في بداية الخمسينات، كانت معروفة بسيرتها الطيبة وعطائها اللا محدود. أم لتسعة أبناء، ناضلت لسنوات من أجل إعالة أسرتها، تعمل برفقة زوجها في بيع الخضر والفواكه بسوق حي السواني، متحدّيةً صعوبات الحياة وأنياب الحاجة، لا لشيء إلا لتمنح أبناءها ما استطاعت من دفء وكرامة. لكن القدر الأسود شاء أن يكون جزاؤها الطعن والغدر من أقرب الناس إليها.
وبعد تنفيذ جريمته، حاول الجاني الفرار من وجه العدالة، لكن رجال الشرطة بمدينة طنجة تمكنوا من توقيفه بعد مواجهة عنيفة، إذ كان في حالة هستيرية نتيجة تعاطي مفرط للمواد المخدرة، حسب مصادر محلية.
النيابة العامة أمرت بفتح تحقيق عاجل، باشرت على إثره المصالح الأمنية أبحاثها لكشف ملابسات هذه الجريمة البشعة، بينما نُقل جثمان الأم المكلومة إلى مستودع الأموات لإخضاعه للتشريح الطبي.
إنها جريمة تتجاوز حدود العنف الأسري، لتكشف عن خلل عميق في المنظومة القيمية، وعن بؤس اجتماعي يغذي وحشًا يترعرع في غفلة منّا جميعًا. ما الذي يجعل شابًا يرفع سكينًا في وجه والدته؟ أهي المخدرات فقط؟ أم أننا أمام تدهور جماعي يستدعي وقفة وطنية شاملة؟
رحم الله الأم الضحية، وأسكنها فسيح جناته، وألهم ذويها الصبر والسلوان. أما نحن، فليس لنا إلا أن نسأل: إلى أين نحن ذاهبون؟





https://shorturl.fm/eAlmd
https://shorturl.fm/47rLb