الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

في سوق العلاقات: ادفع تسلم، نافق تعش، وخذ راحتك في الطعن

ضربة قلم

في عالم العلاقات الإنسانية، هناك قاعدة ذهبية واحدة لا تجدها في كتب الأخلاق، لكنها تُطبَّق في كل مكان:
“تكلم عن القيم، واشتغل بالمصالح!”
ستكتشف سريعاً، وأنت تمشي في دهاليز الحياة، أن العلاقات ليست دائماً كما تبدو، وأن كثيراً من الابتسامات صالحة للاستعمال المؤقت فقط، مثل بطاقات الأداء في السيرك. العناق دافئ، نعم، لكن الطعن غالباً يأتي بعده، من نفس اليد، بنفس الحرارة.
الناس – أو ما تبقى منهم – صاروا يتعاملون بمنطق الصفقات:
“أنا أجاملك ما دمت أستفيد.”
“أنا أُنصت إليك، ما دمت مفيداً.”
“أنا أضحك لك، ما دام في جيبك شيء أريده.”
أما إن مرضت؟ فاستعد لاستقبال رسائل التعاطف الباردة مثل “الله يشافيك” و”كان عندي بزاف ديال الخدمة معرفتش نعيط”. وإن وقعت في أزمة؟ فربما تسمع عبارة خرافية مثل:
“كنت غادي نعاونك، ولكن خفت نضرّك!”
يا سلام! كم أنت نبيل!
الوضوح في العلاقات؟ ترفٌ لا يقدر عليه سوى من لا يخاف خسارة المصالح. لذلك نادراً ما يقول لك أحدهم:
“أنا أستغل وجودك، شكراً لخدماتك، نراك في الصفحات السوداء من الذاكرة.”
الناس يتقنون الغموض أكثر من أحجيات الشطرنج:
يقتربون منك… ولا يقتربون.
يحبونك… لكن ليس كثيراً.
يسألون عنك… ولكن ليطمئنوا فقط أنك ما زلت تحت سيطرتهم العاطفية.
وقد يحدث أن يختفي أحدهم فجأة دون إنذار. تسأله بعد شهور:
“فين غبرت؟”
فيجيبك بتلك الكذبة الأبدية:
“كنت باغي نرتاح شوية من كلشي!”
وفي الحقيقة، كان فقط يرتاح منكَ أنت.
الخبث؟ أصبح فناً معترفاً به.
هناك خبثاء خفيفو الظل، يجعلونك تضحك وأنت تحترق. وهناك خبثاء محترفون، يحرّكون خيوط حياتك من الخلف وكأنهم يلعبون بالدمى.
هم لا يصرخون، لا يهددون، فقط يبتسمون بوجهك… ويزرعون لغمًا صغيرًا في طريقك، بحجم نصيحة أو مجاملة.
أما الأنانية؟ فقد أصبحت معيار الذكاء الاجتماعي!
من يهتم بنفسه فقط يُقال عنه: “فهم اللعبة.”
وكل طيب يعطي دون مقابل؟ يُصنَّف ضمن “السذج ذوي الطاقة السلبية.”
من لا يحسب خطواته بميزان الذهب؟ يُتهم بـ”العبث العاطفي.”
والذي يضحي؟ يُقال له لاحقاً:
“ما طلبت منك والو، نتا لي درتي هادشي من راسك!”
ومع ذلك…
في زوايا هذا الخراب العاطفي، تظهر قلّة نادرة من الناس. ناس لا يعرفون كيف يكونون أنانيين. ناس لا يتقنون التلاعب. لا يجيدون “الاختفاء التكتيكي” حين تحتاجهم. هؤلاء لا يتغيرون حسب المصلحة، بل يثبتون عندما تختبرك الحياة.
وإن كتب قدرك أن تسقط في أزمة مادية أو نفسية، فهنا يُمكنك إجراء تجربة اجتماعية حيّة.
تقصد الباب، تلو الباب… لكن لا تُفاجأ إن وجدت كلّها موصدة.
اذهب إلى من سبق أن ساعدتهم، واسأل فقط:
“هل تذكر حين كنتُ سنداً لك؟”
فسيجيبك أحدهم:
“يا صاحبي، كلنا غارقون.”
ويقول آخر:
“آه والله سمعت بالأزمة ديالك… ولكن ما بغيتش نزيد نثقل عليك!”
والبقية يختفون بخفّة الساحر، لا يسمعون، لا يردّون، لا يعرفونك، إلا إذا ظهرت في صور قديمة معهم، حين كنت “صاحب الخير”.
ويا للمفارقة… ستكتشف أن الأكثر نسياناً لجميلك هم من أثقلتهم به.
أما الذين لم تعنِ لهم شيئاً في السابق، فقد يتحوّلون فجأة إلى طوق نجاة.
هؤلاء هم “الاستثناءات”،
كائنات نادرة، لا تشتغل ببرمجة الأنانية، ولا تراجع ملف علاقاتك قبل أن تمدّ يدها إليك.
إنهم الاستثناء… لا القاعدة.
يشبهون الشموع القديمة: يحترقون لأجلك، دون أن ينتبهوا أنهم يُستهلكون.
وهم غالباً ما يدفعون الثمن:
بالخذلان، بالتجاهل، وبعبارة “راك طيب بزاف، خاصك تقاد شوية!”
لكن في النهاية، هؤلاء القلائل هم من يمنحون للحياة نكهتها.
لولاهم، لتحولت العلاقات إلى أسواق نخاسة عاطفية.
لولاهم، لصار كلُّ حُبٍّ مؤجل، وكلُّ صداقة مدفوعة، وكلُّ ضحكة مدروسة مسبقاً.
فاحرص على أن تكون منهم… أو احذر أن تكون ضحية النصابين باسم الصداقة والعواطف!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.