في كازا… نزع ملكية “عينيًا ماشي شخصيًا”: مجلس جماعة الدار البيضاء يعود إلينا بمسرحية جديدة من إنتاج مواسم العجائب

ضربة قلم
في حلقة جديدة من مسلسل “مجلسنا العزيز وما يفعل بنا”، احتضنت قاعة الجلسات الأمس دورة استثنائية لمجلس جماعة الدار البيضاء، لكن هذه المرة تحت عنوان ساخر مستوحى من الواقع: “كيف تنزع عقاراً دون أن تنزع حياك السياسي؟”
المشهد الأول بدأ بإخراج غريب: الرئيسة نبيلة الرميلي غابت عن العرض، ومعها كتيبة من النواب، فحلّ مكانها الحسين نصر الله، الذي جلس على كرسي الرئاسة وكأنه يستعد لعرض مسرحي من نوع “وان مان شو”.
وفي نبرة أقرب إلى “لا علاقة لي بالأمر يا سادة، جئت فقط لأشرح”، صرّح نائب العمدة أن قرار نزع الملكية لا علاقة له بالرخصة، ولا بالمالك، ولا بالمطر الذي نزل ذاك اليوم، بل فقط بالعقار… كأنك تقول: “احنا بغينا الأرض ماشي نتخاصمو مع بنادم!”
ووسط عبارات قانونية معقدة اختلط فيها حكم الإلغاء بحكم الصعوبة في التنفيذ، بدا أن العقار دخل مرحلة “تجاذب قضائي مزمن”، لا يعرف أحد هل هو حلال للبناء أم محرّم على أصحاب الرخص.
عندما تُستبدل بقعة أرضية بصداع سياسي:
ورغم المداخلات الغاضبة من حزب العدالة والتنمية، التي وصف فيها المستشار مصطفى لحيا القرار بأنه “فضيحة بجلاجل”، مع توصيف ملحمي من قبيل “القرار يضرب في العمق مبدأ الديمقراطية”، فإن ما ضرب في العمق فعلاً هو صبر المواطنين.
لحيا أضاف بنبرة المنتفض:
“كاينين جوج بقع ديال الجماعة واقفين كيتسنّاو غير واحد يفكر فيهم، وهادو مشاو جراو على العقار ديال الناس!”
أما الحديث عن المرفق العمومي، فبقي معلقاً في الهواء مثل مشاريع كثيرة تُرسم في البلاغات وتُجهض في الواقع.
في النهاية، القرار صادق عليه الأغلبية…
لأن منطق الجماعة يقول: “المنفعة العامة”، وهو مصطلح سحري يُستعمل في كل زمان ومكان، قد يعني مستشفى أو موقف سيارات أو حتى عمارة تابعة لأحد “المقربين”.
والمثير أن العقار المعني لا تتجاوز مساحته 551 متر مربع، لكن حجمه السياسي والإداري أكبر بكثير من مساحته الواقعية… كأنك تقيس “قنبلة صغيرة لكنها تنفجر بقوة قانونية هائلة”.
الختام:
مجلس الدار البيضاء يواصل إدهاشنا في كل دورة. تارة نبحث عن الكراسي، وتارة عن الأجوبة، وتارة عن الرؤية… واليوم نحن نبحث ببساطة عن منطق.
هل هي دورة استثنائية؟ نعم.
هل هي عقلانية؟ ممم… دعونا لا نبالغ في التفاؤل.
ففي مدينة تحوّلت فيها الخرائط إلى ألغاز، والقرارات إلى متاهات، والمستثمرون إلى أشباح خائفة… لا يسعنا إلا أن نقول: “الدار البيضاء لا تتغير… بل تُعيد تدوير نفسها في حلقات لا تنتهي من المفاجآت”.




