
ضربة قلم
يبدو أن شعار “في كل حركة بركة” قد أخذ في جماعة سيدي بيبي معنى جديداً تماماً، أقرب إلى “في الحركة شغب وكراسي طائرة”. فقد تحولت أشغال مؤتمرين ـ محلي وإقليمي ـ لحزب الحركة الشعبية، انعقد يوم الامس الأحد 10 نونبر 2025، إلى ساحة مصغّرة للملاكمة السياسية، حيث تبادل بعض المشاركين الضرب والرفس وتكسير الطاولات والكراسي في مشهدٍ لا يمتّ كثيراً لا بالحركة ولا بالبركة.
الواقعة التي ضجّت بها مواقع التواصل الاجتماعي، لم تكن مجرّد حادثة عابرة، بل تعبير صريح عن التحولات التي تعرفها الحياة الحزبية في بعض المناطق، حيث تختلط السياسة بالعصبية، والانتخابات بالانفعالات، في مشهد يثير الحزن والضحك في آن واحد.
وحسب ما تداوله الحاضرون، فإن شرارة الخلاف اندلعت بسبب رفض اللجنة التحضيرية قبول ترشح أحد أعضائها، الأمر الذي فجّر غضب أنصاره داخل القاعة، لتتحول النقاشات التنظيمية إلى مشاجرات بالأيدي والعصي والكراسي، حتى اضطُر المنظمون إلى توقيف أشغال المؤتمرين أكثر من مرة وسط صراخ واحتجاجات متبادلة.
ولأن لكل معركة “منتصرًا” في النهاية، فقد انتهى المؤتمر المحلي ـ رغم كل هذا الاضطراب ـ بانتخاب الحسين أوراص كاتباً محلياً للحزب بسيدي بيبي، فيما أفرز المؤتمر الإقليمي لمنظمة النساء الحركيات انتخاب عزيزة عثماني كاتبة إقليمية للمنظمة بإقليم اشتوكة آيت باها، وكأن شيئاً لم يكن… سوى بعض الكراسي المكسورة وشرف حزبي جريح.
هذه الفوضى، التي وثّقتها عدسات الهواتف وأُعيد تدويرها مئات المرات على شبكات التواصل، فتحت الباب أمام موجة سخرية واسعة من “الحركة الشعبية”، حيث اعتبر بعض المعلقين أن الحزب يعيش فعلاً “حركة” داخلية قوية… لكنها تحتاج فقط إلى قليل من “الهدوء الديمقراطي” وكثير من التحكيم العاقل بدل التحكيم بالكراسي.
وفي قراءة أعمق، تكشف الحادثة عن أزمة بنيوية في الثقافة السياسية المحلية، حيث ما زال بعض المنتمين يتعاملون مع المؤتمرات كغنائم انتخابية لا كفضاءات للتداول الفكري والتنظيمي. مشاهد العنف هذه لا تسيء فقط للحزب المعني، بل لصورة الممارسة الحزبية برمتها، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى نخبٍ قادرة على الحوار، لا على تبادل الضربات.
وفي انتظار أن “تهدأ الحركة”، يبقى السؤال الذي تداوله سكان المنطقة:
هل سيحتاج الحزب في مؤتمراته المقبلة إلى لجنة تنظيمية… وأخرى أمنية؟




