الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

قاتل إمام مسجد بالدريوش لم يكن سوى مختل عقلياً… جريمة تهز المغرب وتعيد النقاش حول انتشار المختلين في الشوارع

ضربة قلم

لم تكن الجريمة التي اهتز لها إقليم الدريوش، فجر يوم الجمعة، مجرد حادث معزول، بل تحولت بسرعة إلى صدمة، أعادت فتح ملف ظل مؤجلاً لسنوات: ملف انتشار المختلين عقلياً في الشوارع والأحياء والقرى المغربية.

فقد لقي إمام مسجد بدوار “إبنوهن” التابع لجماعة أمهاجر مصرعه، بعد تعرضه لاعتداء مباغت داخل المسجد، بعد أداء صلاة الفجر، حين باغته شخص يُشتبه في معاناته، من اضطرابات عقلية وانهال عليه بالضرب، ما أدى إلى وفاته في عين المكان وسط ذهول المصلين.

وبحسب المعطيات المتداولة محلياً، فإن المشتبه فيه كان معروفاً في المنطقة بسلوكات غير طبيعية، ويُعتقد أنه يعاني من اختلالات نفسية، الأمر الذي جعل الحادثة تثير تساؤلات واسعة، حول غياب التكفل بالمصابين بأمراض عقلية، وتركهم يتجولون بحرية في الفضاء العام دون مراقبة أو علاج.

صدمة تتجاوز حدود الجريمة

الجريمة التي وقعت داخل بيت من بيوت الله، وفي وقت الفجر تحديداً، زادت من وقع الصدمة لدى الرأي العام. فالمساجد في المخيال الجماعي للمغاربة فضاءات آمنة، لا يتوقع فيها الناس أن تقع مثل هذه الاعتداءات الدامية.

لكن ما جعل النقاش يتسع أكثر هو أن الفاعل، بحسب المعطيات الأولية، لم يكن مجرماً تقليدياً، بل شخصاً يشتبه في إصابته باضطرابات عقلية، ما حول الحادثة من جريمة فردية، إلى مؤشر على مشكلة اجتماعية وصحية أعمق.

ظاهرة تتفاقم في صمت

كثير من الحقوقيين والفاعلين المدنيين يرون أن انتشار المختلين عقلياً في الشوارع المغربية، لم يعد مجرد ظاهرة هامشية، بل تحول إلى واقع يومي يلاحظه المواطن في المدن الكبرى، كما في القرى.

ففي عدد من الأحياء، أصبح من المألوف مشاهدة أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية، يتجولون في الطرقات، أحياناً في حالة هيجان أو عدوانية، دون أن يكون هناك تدخل فعلي لإيوائهم أو علاجهم.

ويرى مختصون أن هذه الظاهرة مرتبطة بعدة عوامل، أبرزها:

  • ضعف البنيات الصحية الخاصة بالأمراض النفسية والعقلية.

  • قلة المستشفيات والمصحات المتخصصة.

  • محدودية الموارد البشرية من الأطباء النفسيين.

  • غياب منظومة فعالة للتكفل الاجتماعي بالمرضى.

مسؤولية الدولة… أم الأسرة؟

النقاش الذي تفجر بعد جريمة الدريوش أعاد طرح سؤال قديم: من يتحمل مسؤولية الأشخاص الذين يعانون من اختلالات عقلية، ويشكلون خطراً على أنفسهم أو على الآخرين؟

فالبعض يرى أن المسؤولية الأولى، تقع على عاتق الدولة، التي يفترض أن توفر مؤسسات للعناية والإيواء والعلاج.
بينما يرى آخرون أن الأسر بدورها، تتحمل جزءاً من المسؤولية، خصوصاً عندما تترك المرضى، يتجولون في الشوارع دون متابعة طبية.

لكن الواقع يكشف أن كثيراً من الأسر الفقيرة، لا تملك الإمكانيات لعلاج المرضى نفسياً، كما أن المؤسسات المتخصصة، غالباً ما تكون مكتظة أو بعيدة عن متناول الجميع.

“قنبلة اجتماعية” قابلة للانفجار

حادثة الدريوش ليست الأولى التي يثار فيها هذا الموضوع، لكنها من أكثرها صدمة، لأنها وقعت داخل مسجد وأودت بحياة إمام أثناء أداء رسالته الدينية.

ولذلك يحذر حقوقيون من أن استمرار تجاهل هذا الملف قد يحول المختلين عقلياً في الشوارع إلى ما يشبه “قنبلة اجتماعية صامتة”، يمكن أن تنفجر في أي لحظة على شكل اعتداءات أو جرائم مفاجئة.

وفي انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الجارية في هذه الجريمة، يبقى السؤال الأكبر الذي يطرحه كثير من المغاربة اليوم:
كم حادثة أخرى، يجب أن تقع حتى يصبح ملف الصحة النفسية، أولوية حقيقية في السياسات العمومية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.