الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعسياسة

قانون على المقاس: من يشرّع فعلاً تحت القبة… النواب أم شركات التأمين؟

ضربة قلم

انفجر جدل حاد داخل مجلس النواب أثناء مناقشة مشروع قانون جديد يهمّ تعويضات حوادث السير، بعدما اتهمت المعارضة وزير العدل عبد اللطيف وهبي، بـ“التشريع على المقاس” لصالح شركات التأمين. النائب عبد الله بوانو اعتبر أن المشروع لا يغيّر شيئاً منذ قانون 1984 ويخدم لوبيات قوية داخل البرلمان، مؤكداً أن بعض شركات التأمين “تمتص دماء المغاربة” وتحقق أرباحاً ضخمة.

من جهته، هاجم النائب سعيد بعزيز الحكومة مباشرة، معتبراً أنها “تشرّع لأصحابها” وأن الزيادة المقترحة في التعويضات (54%) تبقى “هزيلة جداً”، إذ إن تعويض وفاة قاصر سيرتفع فقط إلى 20 ألف درهم. كما اتهم الأغلبية باستبعاد الملفات الجارية من الاستفادة، واعتبر أن التلاعب في توقيت التصويت، يمنح شركات التأمين سنة إضافية للاستفادة من النظام القديم.

أما وهبي، فاختار الردّ بالتشكيك في مواقف المعارضة، متهماً إياها بازدواجية الخطاب، وكشف عن اجتماعات عديدة مع شركات التأمين، لم تعترض على الزيادة في التعويضات، لكنها طالبت برفع الأقساط، وهو ما رفضته الحكومة حفاظاً على القدرة الشرائية للمواطنين. وأكد أن وزيرة المالية لعبت دوراً محورياً في التوصل إلى صيغة توافقية.

المشهد في مجلس النواب، لم يكن مجرد نقاش قانوني حول التعويضات… بل بدا وكأنه مباراة نهائية في “كأس اللوبيات الوطنية”، حيث يحاول كل طرف أن يُثبت للمغاربة أن الطرف الآخر يلعب بخيوط خفية.

ثم يأتي الجزء الأكثر حساسية: استبعاد الملفات الجارية. هنا يدخل النقاش منطقة “المصالح الحقيقية”، لأن آلاف الأسر لن تستفيد من أي زيادة، وستظل حبيسة نص من 1984… فقط لأن النص الجديد يريد أن يبدأ “صفحة جديدة نظيفة”. لكنها نظيفة على حساب من؟ سؤال لم يجد جواباً داخل القاعة.

أما وهبي، فقد ردّ بأسلوبه الذي لا يخلو من نبرة استفزازية، مركزاً على “تناقض” المعارضة التي – حسب قوله – تعرقل قوانين مكافحة الفساد حيناً، وتتهم الآخرين بخدمة اللوبيات حيناً آخر. الرجل كشف أيضاً عن عشر اجتماعات مع شركات التأمين، وكأنه يقول: “لم نهرول وراءهم… هم الذين جاؤوا”.

اللافت أن وهبي أقرّ بأن الشركات لم تعترض على زيادة التعويضات، مهما كانت كبيرة، لكنها طلبت شيئاً واحداً: رفع أقساط التأمين. أي أن الزيادة ستعود في النهاية إلى جيوب المواطنين. وهنا يظهر “الخط الأحمر” الذي قالت الحكومة، إنها لم تقبل بتجاوزه حفاظاً على القدرة الشرائية.

لكن السؤال الحقيقي:
هل تستطيع الحكومة فعلاً رفع التعويضات دون المساس بالأقساط؟
أم أن شركات التأمين، التي تحقق أرباحاً ضخمة، ستجد طريقة ما لاسترجاع ما “خسرته” بطريقة ملتوية أو عبر زيادات تدريجية غير مباشرة؟

الجواب سيظهر خلال الأشهر المقبلة، لكن المؤكد أن القطاع ليس مجرد مجال اقتصادي… بل هو واحدة من أكبر “الغابات” التي ينشط داخلها لوبي قوي، يعرف كيف يحافظ على مصالحه.

في النهاية، ما حصل تحت القبة لا يتعلق بالقانون وحده، بل بـ معركة رمزية حول من يكتب النصوص فعلاً: ممثلو الأمة… أم ممثلو شركات التأمين؟

والأغرب أن الجميع يتهم الجميع بخدمة اللوبيات…
لكن المواطن، كالعادة، يخرج من الجلسة، وهو لا يعرف إن كان سيحصل على تعويض يحفظ كرامته، أم أنه سيظل في حضن قانون عمره 40 سنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.