سياسة

قبل أن يسخن شتنيبر… تسخن الكراسي: الأحزاب تشحذ سكاكينها لانتخابات 2026

ضربة قلم

ها نحن نعيش لحظة “الغليان البطيء” قبيل انتخابات 2026، حيث بدأت الأحزاب السياسية تفرك أيديها استعدادًا لما تعتبره موسم الحصاد… ولو أن الحقول لا تزال يابسة منذ انتخابات 2021.

في تصريح ناري يحاول فيه إحياء جمر السياسة، خرج نبيل بنعبد الله، زعيم التقدم والاشتراكية، ليعلن أن “دخول شتنيبر سيكون ساخنًا”. وكأننا أمام موسم درامي جديد من مسلسل الانتخابات المغربية، حيث يتغير الممثلون ولا تتغير الحبكة.

المعارضة… تجهّز للتنديد المسبق
بعض الأطياف المعارضة بدأت فعليًا تتحدث عن شبهات تُحوم حول الاستحقاقات المقبلة، كما لو أن النتيجة مكتوبة سلفًا ومحفوظة في ملف ورد داخل “حقيبة وزارية”. والقلق لا ينبع فقط من الخوف على نزاهة الانتخابات، بل من انقراض ما تبقى من الثقة الشعبية في السياسة والسياسيين.

العبارة المتداولة بين الناس اليوم ليست “من ستنتخب؟” بل “هل لازلت تُصدق أن الانتخابات تغيّر شيئًا؟”.

الحكومة… في وضعية “التدبير الدفاعي”
من جهة أخرى، حكومة أخنوش لا تعيش أفضل أيامها. الأداء المتذبذب، والاحتجاجات الاجتماعية المتكررة، والمذكرات الغاضبة من النقابات… كلها مؤشرات تُنذر بأن “الحصيلة” قد تتحول إلى عبء بدل أن تكون ورقة تفاوض.

وقد يكون أكثر ما يُقلق من بيدهم الأمر في الحكومة هو تلك الرقابة الملكية الصامتة ولكن الحاسمة. فالرسائل التي تصدر من القصر، وإن لم تُذكر فيها أسماء، تُقرأ بوضوح بين السطور. والنتيجة؟ ارتباك حكومي وخرجات إعلامية هجومية دفاعية تفتقر في الغالب إلى الذكاء السياسي، وتعتمد على لغة الخشب والبلاغات المليئة بـ”نسعى ونعمل ونخطط ونعوّل”.

الأحزاب الصغرى… تُحضّر للفتات
كالعادة، الأحزاب الأقل حظًا تعيش موسم التخمينات: من أين نبدأ؟ من سيتحالف؟ كم مقعدًا نطمح إليه؟ وكيف نُقنع المواطنين أننا لسنا نسخة باهتة من الأحزاب الكبرى؟

لكن هذه الأحزاب لا تيأس، فهي تعرف جيدًا أن التحالفات بعد الانتخابات تُنسج في ليل طويل لا علاقة له بالبرامج، بل بالمنافع وحسابات التموقع.

المواطن… شاهد غير محايد
وسط هذا كله، المواطن المغربي يُشاهد المسرحية السياسية دون كثير من الحماس. وبدل النقاش حول البرامج والمشاريع، يدور الحديث في المقاهي ووسائل التواصل حول: من سينزل بثقله؟ هل هناك تغييرات من فوق؟ هل الانتخابات محسومة؟

الناس لا يطلبون معجزة، بل فقط أن تكون صناديق الاقتراع شفافة بما يكفي لتُظهر حقيقة إرادتهم… لا إرادة “صنّاع النتائج”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.