الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضة

قبل أن يُكمل موسمًا واحدًا… نهاية قصة أيت مانة في الوداد تفتح السؤال الأخطر: من يُسيّر النادي ومن يتحكم في ماليته الآن؟

ضربة قلم

أكدنا، في ما تم نشره أمس، أن البلاغ الصادر عن منخرطي الوداد الرياضي، لم يكن مجرد رد فعل عابر، بل كان مؤشّرًا واضحًا على بلوغ الاحتقان داخل النادي مستويات غير مسبوقة. لغة البلاغ، الحادة والمباشرة، عكست انهيارًا شبه كامل في منسوب الثقة بين القاعدة المنخرطة والمكتب المسير، وأعلنت بشكل صريح نهاية مرحلة “منح الفرص” وبداية مرحلة الحسم.

البلاغ لم يقف عند حدود النتائج الرياضية، بل تجاوزها ليضع الأصبع على جوهر الأزمة: اختلالات تدبيرية عميقة وغياب الشفافية في التسيير والتواصل. الحديث عن “التعتيم” و”مسرحيات الأسئلة والأجوبة” كشف أن الخلل لم يعد مرتبطًا فقط بما يقع داخل رقعة الميدان، بل بكيفية إدارة النادي ككل، وهو ما جعل الأزمة تأخذ بعدًا مؤسساتيًا يهدد صورة وهوية نادي الوداد البيضاوي.

كما عكس البلاغ تحوّلًا نوعيًا في موقف المنخرطين، من موقع المراقب إلى موقع الفاعل الذي يضع شرطًا واضحًا لا يقبل التأويل: الاستقالة الجماعية والفورية. وهي دعوة حملت في طياتها إعلان قطيعة كاملة مع المرحلة، ورفضًا لكل محاولات الترقيع أو كسب الوقت، في ظل شعور متزايد بأن هوية النادي وتاريخه باتا في مهبّ الريح.

ولم يطل الانتظار طويلًا حتى تأكدت هذه المؤشرات على أرض الواقع، بعد التحقق من المعطيات المرتبطة بتطورات الوضع داخل النادي.

فقد أعلن المكتب المديري لنادي الوداد الرياضي استقالته بشكل رسمي، في خطوة وُصفت بأنها استجابة مباشرة للضغط المتصاعد من داخل مكونات النادي. القرار جاء في سياق التحضير لانعقاد الجمع العام العادي الانتخابي، حيث تم التأكيد على أن هذه الاستقالة، تندرج ضمن تحمل المسؤولية الأدبية تجاه الجماهير والمنخرطين.

وفي سياق تدبير المرحلة الانتقالية، تقرر فتح باب الانخراط برسم الموسم الرياضي 2027/2026، خلال الفترة الممتدة من 5 ماي إلى 5 يونيو 2026، وفق المساطر المعمول بها، في خطوة تهدف إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي، وتوسيع قاعدة المشاركة داخل النادي.

كما تم الإعلان عن فتح باب إيداع ملفات الترشح لرئاسة الوداد، ما بين 5 يونيو و20 يونيو 2026، تحضيرًا لمرحلة انتخابية مرتقبة، يُنتظر أن تعرف تنافسًا قويًا، في ظل حساسية المرحلة ورهاناتها.

هذه التطورات، تؤكد أن ما بدأ كبلاغ غاضب، تحوّل في وقت قياسي إلى واقع مؤسساتي، أنهى مرحلة كاملة قبل أن تستكمل موسمها الأول. وهي سابقة تعكس خصوصية الاشتغال داخل الأندية الكبرى، حيث لا يُقاس الزمن بعدد المباريات أو الأشهر، بل بمدى الحفاظ على الثقة.

الوداد اليوم أمام منعطف حاسم: إما استثمار هذه اللحظة لإعادة البناء على أسس واضحة وشفافة، أو السقوط في فراغ تدبيري، قد يفتح الباب أمام أزمات أعمق. وفي كلتا الحالتين، تبقى الرسالة التي أفرزتها المرحلة واضحة: داخل نادٍ بحجم الوداد، الثقة ليست امتيازًا دائمًا… بل رصيد يُسحب بسرعة، حين تغيب الحكامة.

ونؤكد أنه في خضم هذا التحول السريع، يبرز سؤال حاسم حول من سيتولى زمام التسيير المالي والإداري خلال هذه المرحلة الانتقالية. فبين استقالة المكتب وموعد انتخاب رئيس جديد، يجد الوداد نفسه أمام فترة دقيقة، تُدار فيها الأمور بمنطق “تصريف الأعمال” لا بمنطق اتخاذ القرار. وهي مرحلة، وإن بدت مؤقتة، إلا أنها تحمل في طياتها مخاطر حقيقية، لأن أي اختلال في التسيير أو التقدير، قد ينعكس مباشرة على توازن النادي واستقراره. لذلك، فإن الرهان اليوم، لا يقتصر فقط على اختيار قيادة جديدة، بل يبدأ أساسًا بضمان عبور آمن لهذه المرحلة الرمادية، حيث يُختبر فيها ليس فقط من سيقود الوداد غدًا، بل كيف سيتم الحفاظ عليه اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.