
ضربة قلم
يبدو أن أخنوش، حين لمس أن الطريق إلى رئاسة الحكومة في التشكيلة المقبلة، قد لا يكون مفروشاً بالورود، قرر أن يترك بصمته بطريقته الخاصة… فبدل أن يرتفع سقف الطموح السياسي، ارتفع سقف الغازوال!
طبعاً، لا أحد يقول إن رئيس الحكومة جلس إلى مكتبه ليقرر رفع ثمن الغازوال بـ65 سنتيماً. هناك الأسواق الدولية، وأسعار النفط المكرر، وتكاليف الاستيراد والنقل، وسعر صرف الدولار… وكلها أسباب اقتصادية جاهزة لتفسير الارتفاع، وإن كانت، في نظر المواطن، تبدو أحياناً أكثر من اللازم… خصوصاً عندما يكون الاتجاه دائماً نحو الأعلى!
ومن ليلة الأحد 16 غشت إلى الاثنين 17 غشت، ارتفع الغازوال بحوالي 65 سنتيماً للتر، بينما تراجع البنزين الممتاز بنحو 30 سنتيماً.
والأهم أن هذه الزيادة، جاءت بعد زيادتين سابقتين، خلال فترة قصيرة، ليكون الغازوال، قد ارتفع منذ منتصف يوليوز بحوالي 2.35 درهم للتر، مقترباً من عتبة 15 درهماً في عدد من المحطات.
15 درهماً للتر!
كان المواطن في السابق، يتفاجأ عندما يصل الثمن إلى 10 دراهم، أما اليوم فقد أصبح السؤال:
«نعمر الطانكي ولا غير ندير فيه شوية ونصبر؟»
والمشكل أن الغازوال، لا يبقى داخل خزان السيارة. فهو يدخل في تكلفة النقل، ومن ثم يمكن أن يجد طريقه إلى أسعار السلع والخدمات.
أما البنزين، فقد حصل على تخفيض صغير بـ30 سنتيماً، بعد زيادات سابقة. تخفيض يشبه، في نظر المواطن، من أخذ منه عشرة دراهم، ثم أعاد إليه ثلاثة وقال له: «هاك التخفيض!»
وهنا تدخل السياسة ساخرة كعادتها.
فالمغرب مقبل على الانتخابات، وكل شيء تقريباً أصبح قابلاً للتأويل السياسي، حتى أسعار المحروقات.
هل هي مجرد تقلبات في الأسواق الدولية؟
طبعاً، هذا احتمال منطقي.
لكن المواطن يمكنه، من باب السخرية فقط، أن يسأل:
«واش حتى الغازوال بدا كيسخن مع سخونية الانتخابات؟»
وإذا كان أخنوش، قد شعر فعلاً أن كرسي رئاسة الحكومة في المرحلة المقبلة، قد لا يكون مضموناً، فربما يكون قد قرر أن يترك وراءه شيئاً، يتذكره المغاربة…
ليس مشروعاً ولا خطاباً، وإنما غازوالاً يطرق باب 15 درهماً!
طبعاً، هذا مجرد سؤال ساخر، وليس اتهاماً.
لكن المؤكد أن المواطن، في النهاية، لا يهمه كثيراً من أين جاءت الزيادة.
ما يهمه، هو أنه عندما يصل إلى محطة الوقود، يجد السعر أمامه، والجيب هو الذي يؤدي الفاتورة.
والله غالب… حتى الطوموبيل، ولات خاصها برنامج انتخابي، قبل ما تخرج للزنقة!




