الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضة

قبل صافرة البداية… اتركوا المنتخب المغربي يلعب!

ضربة قلم

كلما اقترب موعد مباراة مهمة للمنتخب المغربي، تنطلق مباراة أخرى موازية لا تُلعب على أرضية الملعب، بل على شاشات التلفزيون، وفي الاستوديوهات، وعلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. فجأة، يتحول الجميع إلى خبراء تكتيك، ومكتشفي مواهب، ومدربين عالميين، بل إن بعضهم لا يتردد في تنصيب نفسه “عالماً” في كرة القدم، يوزع الأحكام النهائية، وكأنه يمتلك الحقيقة المطلقة.

قبل المباراة بأيام، تبدأ الأسئلة التي لا تنتهي: لماذا هذا اللاعب أساسي؟ ولماذا تم استبعاد ذاك؟ هل المدرب أخطأ في الاختيارات؟ هل الحارس جاهز؟ هل المنتخب قادر على الفوز؟ ثم تبدأ التوقعات والتكهنات، ويتحول الأمر أحياناً إلى حملة تشكيك جماعية، قد تُربك اللاعبين والجماهير على حد سواء.

النقد حق مشروع، بل إنه ضروري في أي عمل رياضي. لكن هناك فرقاً كبيراً بين النقد البناء، وبين خلق أجواء من التوتر والضغط والتشويش، قبل المواجهات الحاسمة. فاللاعب المغربي، مهما بلغت خبرته واحترافيته، يبقى إنساناً يتأثر بما يُقال عنه، ويتابع ما يُنشر في وسائل الإعلام ومواقع التواصل.

وللأسف، اعتدنا في بعض المناسبات، على مشاهدة محللين لا ينتظرون نهاية المباراة لتقييم الأداء، بل يصدرون الأحكام قبل انطلاقها. بعضهم يعلن أن التشكيلة كارثية، وآخر يؤكد أن المنتخب، سيخسر لا محالة، وثالث يبدأ في توزيع المسؤوليات عن هزيمة لم تقع بعد!

الطريف أن بعض هؤلاء الخبراء، يختفون بعد الانتصارات، أو يغيرون مواقفهم بسرعة البرق. اللاعب الذي وصفوه بالمنتهي، يصبح نجماً عالمياً، والمدرب الذي طالبوا بإقالته يصبح عبقرياً، والخطة التي انتقدوها، تتحول إلى درس في التكتيك.

المنتخبات الكبرى لا تحقق النجاحات بالموهبة فقط، بل أيضاً بخلق بيئة هادئة حول الفريق. في بلدان كروية عريقة، تترك وسائل الإعلام مساحة للمنتخب، كي يعمل في أجواء طبيعية، وتؤجل الحسابات إلى ما بعد صافرة النهاية. أما عندنا، فإن البعض يريد خوض المباراة قبل موعدها، وتحليل المباراة قبل أن تُلعب، وإصدار الأحكام، قبل أن يلمس اللاعبون الكرة.

إن المنتخب الوطني ليس ملكاً للمدرب وحده، ولا للاعبين فقط، بل هو ملك لجميع المغاربة. وعندما يكون مقبلاً على استحقاق مهم، فإن أقل ما يمكن تقديمه له، هو منحه جرعة من الهدوء والثقة والدعم، بدل إغراقه في دوامة التوقعات السلبية والانتقادات المتسرعة.

فكم من مرة دخل “أسود الأطلس” مباراة وسط موجة من التشاؤم، ثم عادوا ليُسكتوا الجميع، ويكتبوا صفحة جديدة من المجد. وكم من مرة، أثبتت كرة القدم أنها لا تعترف بالنظريات الجاهزة، ولا بألقاب “الخبراء” الذين يعتقدون، أنهم يملكون مفاتيح اللعبة كلها.

المنتخب يحتاج اليوم إلى المساندة أكثر من حاجته إلى الضجيج، وإلى النقد الرصين أكثر من الأحكام المسبقة، وإلى إعلام يرفع منسوب الثقة بدل أن يرفع منسوب القلق.

لذلك، وقبل كل مباراة، لنجرب أمراً بسيطاً: دعوا اللاعبين يركزون، ودعوا المدرب يعمل، ودعوا الكرة تقول كلمتها فوق المستطيل الأخضر.

ففي كرة القدم، كما في الحياة، هناك لحظات يكون فيها الصمت والدعم ،أكثر فائدة من ألف تحليل، وأكثر نفعاً من ألف “عالم” نصب نفسه خبيراً في شؤون الكرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.