ضربة قلم
أعاد فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمحمدية، تسليط الضوء على أحد أكثر الملفات الإنسانية إيلاماً، وهو ملف الشباب المفقودين منذ فجر 15 يوليوز 2026، الذين كانوا يعتزمون الهجرة غير النظامية على متن قارب، انطلق بين سواحل طرفاية وأخفنير، في رحلة انتهى بها الأثر وانقطعت معها الأخبار، تاركة عشرات الأسر تعيش بين الأمل واليأس.
تضامن مطلق… ومطالب واضحة
اختار الفرع الحقوقي أن يجدد تضامنه “المطلق واللامشروط” مع عائلات المفقودين، مؤكداً أن معاناة هذه الأسر، لا تقتصر على فقدان الاتصال بأبنائها، بل تتفاقم بسبب غياب أي معطيات رسمية تحسم مصيرهم، وهو ما يجعل الانتظار نفسه شكلاً من أشكال المعاناة النفسية والإنسانية.
وفي المقابل، وجّه البيان، مطالب صريحة إلى السلطات الأمنية والقضائية، داعياً إلى فتح بحث جدي وعاجل، وإبلاغ الأسر بما تم اتخاذه من إجراءات، كما دعا الهلال الأحمر المغربي واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى تكثيف جهود البحث والاستقصاء.
انتقاد لغياب التواصل
أبرز ما يلفت الانتباه في البيان، هو انتقاده لما اعتبره غياباً للتفاعل المؤسساتي مع عائلات المفقودين، إذ يرى الفرع أن من حق الأسر الحصول على المعلومات المتعلقة بمصير أبنائها، باعتبار ذلك حقاً إنسانياً أساسياً، لا ينبغي أن يبقى رهيناً للصمت أو الغموض.
ويعكس هذا الموقف تصوراً حقوقياً يعتبر أن واجب الدولة لا يقتصر على مباشرة التحريات، بل يشمل أيضاً التواصل مع الأسر وتمكينها من المعطيات المتوفرة، كلما كان ذلك ممكناً، بما يحفظ كرامتها ويخفف من معاناتها.
الهجرة غير النظامية… عرض لأزمة أعمق
لم يتوقف البيان عند المطالبة بالكشف عن مصير المفقودين، بل ربط القضية بسياقها الاجتماعي والاقتصادي، معتبراً أن الهجرة غير النظامية، ليست مجرد مخالفة للقانون، وإنما نتيجة عوامل مركبة، من بينها البطالة، والهشاشة، وضعف فرص العيش الكريم، وتراجع الأمل لدى عدد من الشباب.
ومن هذا المنطلق، يرى الفرع أن المعالجة الأمنية وحدها لا تكفي، وأن مواجهة الظاهرة، تقتضي سياسات عمومية قادرة على معالجة جذورها الاقتصادية والاجتماعية، بما يعزز الكرامة والعدالة الاجتماعية ويوفر بدائل حقيقية للشباب.
قضية إنسانية قبل كل شيء
بعيداً عن الجدل المرتبط بالهجرة غير النظامية، يعيد البيان التأكيد على أن القضية المطروحة اليوم، هي قضية أشخاص اختفى أثرهم، وأن لعائلاتهم حقاً مشروعاً في معرفة الحقيقة، سواء تعلق الأمر بإنقاذ محتمل، أو بوقوع حادث، أو بأي معطى من شأنه إنهاء حالة الانتظار التي تعيشها منذ أسابيع.
بين واجب التحري وحق الأسر في الحقيقة
يطرح البيان سؤالاً يتجاوز حدود هذا الملف بعينه: كيف يمكن التوفيق بين سرية الأبحاث الجارية، إن كانت موجودة، وبين حق العائلات في الحصول على معلومات تطمئنها أو تضع حداً لحالة الشك التي تعيشها؟
فالحق في معرفة مصير المفقودين، يعد من المبادئ التي تحظى باهتمام متزايد في المنظومة الحقوقية الدولية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحالات الاختفاء أو الفقدان في ظروف خطرة.
وفي انتظار ما قد تسفر عنه التحريات والجهود الرسمية، يبقى الأمل قائماً لدى الأسر في أن تتضح الحقيقة، أياً كانت، لأن أقسى ما يواجهه الإنسان ليس الخبر المؤلم، بل استمرار الغموض الذي يحول كل يوم إلى انتظار جديد.
وفيما يلي لائحة بأسماء المفقودين الذين كانوا على متن القارب، وفق المعطيات المتوفرة لدى عائلاتهم والجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع المحمدية:
| الرقم |
الاسم الكامل |
المدينة |
العمر |
| 1 |
إسماعيل بوزيان |
الشلالات – المحمدية |
21 سنة |
| 2 |
عبد الغني … جلولي |
سيدي موسى – الدار البيضاء |
29 سنة |
| 3 |
هشام بوعادل |
سبت أولاد النمة |
49 سنة |
| 4 |
وليد نور الدين |
الشلالات – المحمدية |
19 سنة |
| 5 |
زين الدين عمري |
الشلالات – المحمدية |
24 سنة |
| 6 |
عماد … |
بني يخلف – المحمدية |
30 سنة |
| 7 |
معاذ بن ذكور |
الشلالات – المحمدية |
18 سنة |
| 8 |
إسماعيل … |
الشلالات – المحمدية |
24 سنة |
| 9 |
آدم عابر |
بوسكورة |
16 سنة |
| 10 |
أيمن النوري |
المحمدية |
25 سنة |
| 11 |
المهدي سبيل |
الدار البيضاء |
26 سنة |
| 13 |
زين الدين … |
أزغلال |
19 سنة |
| 14 |
عثمان الهلالي |
العطاوية |
19 سنة |
| 15 |
محمد حميمو |
العطاوية |
17 سنة |
| 16 |
هاجر … |
الفقيه بن صالح |
32 سنة |
| 17 |
يونس شكيني |
القليعة – إنزكان |
24 سنة |
| 18 |
وفاء شكيني |
القليعة – إنزكان |
21 سنة |
| 19 |
زكرياء معتصم |
سيدي موسى المجدوب – المحمدية |
26 سنة |
| 20 |
أسامة منيناي |
الدار البيضاء |
19 سنة |
| 21 |
ياسر منيناي |
الدار البيضاء |
18 سنة |
| 22 |
محمد جبرون |
تطوان |
24 سنة |
ومن بين المفقودين، إضافة إلى آخرين، نذكر الأسماء التالية:
محمد أشهبون- أنور أيت تامي- محمد العباسي وعز الدين بليل.
وبين أملٍ لا ينطفئ وخوفٍ لا يغادر القلوب، تظل عائلات هؤلاء المفقودين، معلقة بين السماء والبحر، تنتظر خبراً يبدد قسوة الغموض، أيًّا كانت الحقيقة. فحق الأسر في معرفة مصير أبنائه،ا ليس مطلباً عاطفياً فحسب، بل هو حق إنساني أصيل تكرسه المواثيق الدولية، ويقتضي من جميع الجهات المعنية، مضاعفة جهود البحث، وتعزيز التواصل مع العائلات، وتقديم ما يتوفر من معطيات بكل شفافية. فالهجرة غير النظامية، مهما اختلفت المقاربات بشأنها، لا ينبغي أن تتحول إلى سبب لصمت يضاعف آلام الأسر أو يطيل انتظارها، لأن أقسى ما يمكن أن يعيشه الإنسان، ليس فقدان الأمل، بل البقاء أسيراً لأسئلة بلا إجابة.