قضايا ثبوت الزوجية في المغرب: ارتفاع لافت… وبني ملال في الصدارة!

ضربة قلم
كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أن قضايا ثبوت الزوجية عرفت خلال سنة 2024 ارتفاعًا ملحوظًا على المستوى الوطني، حيث بلغ عدد الملفات المسجلة 4134 قضية، مقابل 3520 قضية سنة 2023، أي بزيادة قدرها 614 قضية، بنسبة تطور وصلت إلى 17.44%.
الملف الرائج بدوره شهد ارتفاعًا ملموسًا، إذ زاد خلال السنة الماضية بـ 1094 قضية، أي بنسبة 29.69%، بينما سجلت القضايا المحكوم فيها زيادة أكبر، بلغت 42.69% مقارنة مع السنة السابقة.
بني ملال تتصدر المشهد… والدار البيضاء تلاحق بقوة
على مستوى محاكم الاستئناف، جاءت محكمة بني ملال في المرتبة الأولى بعدد 770 قضية سنة 2024، مقابل 546 قضية سنة 2023، أي بزيادة 224 قضية، وبنسبة تطور بلغت 41.03%.
أما محكمة الدار البيضاء فحققت قفزة نوعية، منتقلة من 265 قضية سنة 2023 إلى 587 قضية سنة 2024، أي بزيادة 322 قضية، بنسبة نمو 121.51%، وهو ما يجعلها ثاني أعلى نسبة على الصعيد الوطني.
في المرتبة الثالثة جاءت محكمة الجديدة بـ 588 قضية مقابل 562 في السنة الماضية، تليها محكمة فاس التي شهدت تراجعًا ملحوظًا من 602 إلى 473 قضية، أي بانخفاض بنسبة 21.43%.
أما محكمة القنيطرة، فقد عرفت أكبر تراجع، إذ انخفض عدد القضايا من 886 سنة 2023 إلى 506 سنة 2024، أي بفارق 380 قضية بنسبة ناقص 42.89%.
مفاجآت في سطات والرباط
اللافت أن محكمة سطات قفزت من 94 قضية فقط سنة 2023 إلى 253 قضية سنة 2024، بنسبة ارتفاع غير مسبوقة بلغت 169.15%، في حين سجلت محكمة الرباط قفزة أكبر من حيث النسبة، إذ انتقلت من 33 قضية إلى 145، أي بنسبة نمو مذهلة وصلت إلى 339.39%.
وفي المحاكم الأخرى، تفاوتت الأرقام بين ارتفاعات طفيفة وتراجعات محدودة:
-
مكناس: من 18 إلى 38 قضية (+111.11%)
-
الناظور: من 14 إلى 27 قضية (+92.86%)
-
وجدة: من 31 إلى 33 قضية (+6.45%)
-
أكادير: من 19 إلى 18 قضية (-5.26%)
-
خنيفرة: من 43 إلى 34 قضية (-20.93%)
-
كلميم: من 8 إلى 9 قضايا (+12.5%)
-
الراشيدية: من 19 إلى 18 قضية (-5.26%)
-
ورزازات: من 17 إلى 13 قضية (-23.53%)
بين العادات والقانون… زواج بالفاتحة ما زال حاضرًا
ويشير التقرير إلى أن هذا الارتفاع يعكس استمرار ظاهرة الزواج غير الموثق، حيث يكتفي بعض الأزواج بقراءة الفاتحة وإقامة الحفل، دون تحرير عقد رسمي، سواء بسبب الجهل بالقانون أو غياب الشهود العدول أو ظروف اجتماعية قاهرة.
ولهذا الغرض، أتاحت المادة 16 من مدونة الأسرة إمكانية اللجوء إلى دعوى ثبوت الزوجية أمام المحكمة، التي يمكنها اعتماد مختلف وسائل الإثبات، خصوصًا في حالة وجود أطفال أو حمل ناتج عن العلاقة الزوجية.
لماذا تتزايد هذه القضايا؟
التشخيص الذي أنجزه المجلس الأعلى أوضح أن أسباب هذه الدعاوى متعددة، منها:
-
غياب الوثائق الإدارية اللازمة لتوثيق الزواج.
-
عدم الحصول على الإذن بزواج القاصر أو الزواج المختلط.
-
عراقيل مرتبطة بمكان العمل أو ظروف جغرافية (البعد عن العدول).
-
خلافات عائلية أو معارضة الأهل.
-
استغلال بعض المتقاضين للمساطر القانونية لإضفاء الشرعية على زواج قاصر أو تعدد غير قانوني.
بين الواقع والنص القانوني…
يبدو أن معضلة ثبوت الزوجية لا تزال تكشف عن هوةٍ بين الواقع الاجتماعي والنص القانوني، بين من يتزوجون بدافع العرف والعادة، ومن يسعون لاحقًا لتسوية وضعهم القانوني أمام المحاكم.
وفي انتظار مراجعة شاملة لمدونة الأسرة، تظل هذه الأرقام مؤشرًا على أن المجتمع المغربي ما زال يعيش ازدواجية بين الشرعي والاجتماعي، بين النية الحسنة والعقبة القانونية.




