الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

قضية “إسكوبار الصحراء”: بين التعليمات والمسؤولية… ضابط شرطة في قفص الاتهام وأسئلة محرجة للعدالة

ضربة قلم

عرفت جلسة محاكمة المتابعين، في ما بات يُعرف إعلاميًا بـ«ملف إسكوبار الصحراء»، لحظة قانونية لافتة، بعدما تحولت هيئة المحكمة، إلى فضاء لنقاش عميق، حول حدود المسؤولية، وصلاحيات الضابطة القضائية، والفاصل الدقيق بين تنفيذ التعليمات وممارسة السلطة.

في قلب هذا الجدل، وجد ضابط شرطة نفسه، في مواجهة تهم ثقيلة، تتعلق بالتزوير في محرر رسمي، ومباشرة عمل تحكمي يُفترض أنه مسّ بالحرية الشخصية، وهي تهم سارع دفاعه، إلى تفنيدها جملة وتفصيلًا، معتبرًا أن الملف بُني على معطيات مختلة، وشهادات لا تستقيم مع منطق الوقائع، ولا مع المسطرة القانونية.

الدفاع، ممثلًا في المحامي محمد اليقيني، شدد على أن موكله، لم يكن في موقع يسمح له، بتجاوز اختصاصاته أو اتخاذ قرارات منفردة، مذكرًا بأن ضابط الشرطة موظف مُقيَّد بسلسلة أوامر وتعليمات كتابية، ولا يملك ترف الاجتهاد أو المبادرة خارج ما يُملى عليه من النيابة المختصة.

وفي هذا السياق، وضع الدفاع رواية المشتكية تحت المجهر، معتبرًا أن إفاداتها، شابتها تناقضات جوهرية، خصوصًا وأنها والدة طليقة عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، المتابع بدوره في الملف نفسه، وهو ما يطرح – بحسب الدفاع – أكثر من علامة استفهام، حول خلفيات الشكاية وسياقها.

وتوقف المحامي عند مسار البحث التمهيدي، موضحًا أن الضابط المعني، لم يقم سوى بالإجراءات الأولية المألوفة، من استماع للأطراف وربط الاتصال بالنيابة المختصة، قبل أن يتلقى تعليمات صريحة من وكيل الملك، بإعداد تقرير إخباري، وهي الخطوة التي ستُحوِّل لاحقًا الملف إلى جناية، وتُنقله من اختصاص وكيل الملك، إلى اختصاص الوكيل العام للملك.

كما أشار الدفاع إلى أن جميع الأطراف، جرى الاستماع إليها، بمن فيهم بعيوي نفسه، الذي استدعى شاهدًا، مقابل شهود الطرف المشتكى به، وأن المحاضر، أنجزت وتضمنت إنكارًا صريحًا، ما ينفي – في نظر الدفاع – أي ادعاء بوجود تواطؤ أو تلفيق ممنهج.

وفي لحظة لافتة من المرافعة، اعتبر اليقيني أن القضية، تجاوزت حدود محاكمة شخص بعينه، لتلامس سؤالًا أعمق: هل نحاكم اليوم موظفًا التزم المسطرة، أم نحاكم المسطرة نفسها؟
مضيفًا أن الأخطر هو اتخاذ قرار سالب للحرية، في حق شخص بناءً على إفادات يشوبها الشك، وهو ما يتعارض، بحسبه، مع روح الضمانات القانونية، التي يُفترض أن تحمي الجميع دون استثناء.

وخاطب الدفاع الهيئة القضائية، برئاسة المستشار علي الطرشي، متسائلًا بنبرة مباشرة: إذا كنا نتحدث عن دولة القانون والضمانات الإجرائية، وإذا كانت هذه الضمانات، لا تشمل ضابط شرطة التزم حرفيًا بالتعليمات المسندة إليه، فعلى من تُطبَّق هذه الضمانات إذن؟

أما بخصوص تهمة التواطؤ، فقد اعتبرها الدفاع الأكثر هشاشة في الملف، موضحًا أن مجرد تضمين التصريحات والاعترافات، داخل محاضر رسمية، وبشكل شفاف، ينسف من الأساس فرضية التواطؤ، لأن من يتواطأ، لا يترك أثرًا مكتوبًا يُدين الجميع.

قضية تُظهر، مرة أخرى، أن «ملف إسكوبار الصحراء» لم يعد مجرد ملف جنائي، بل صار مرآة تعكس تعقيدات العلاقة بين السلطة والمسؤولية، وبين التعليمات والمحاسبة، في انتظار ما ستسفر عنه الكلمة الفصل للقضاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.