قضية استغلال تلميذات قاصرات بقرية با محمد تقترب من المحاكمة… والأنظار تتجه إلى أحكام تنتصر للضحايا وتردع المتورطين

ضربة قلم
تخطو واحدة من أكثر القضايا التي هزت الرأي العام المغربي، خلال الأشهر الأخيرة نحو مرحلة الحسم القضائي، بعدما أنهى قاضي التحقيق بالغرفة الثالثة بمحكمة الاستئناف بفاس التحقيق التفصيلي في ملف الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، لتلميذات قاصرات بمدينة قرية با محمد، في انتظار أن تبدأ فصول المحاكمة أمام غرفة الجنايات.
وبإحالة الملف على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، لإبداء ملتمساته النهائية، تكون القضية، قد غادرت مرحلة البحث والتحقيق، لتدخل منعطفًا جديدًا، سيحدد المسؤوليات الجنائية للمتابعين، ويكشف أمام المحكمة مختلف تفاصيل واحدة من القضايا التي أعادت إلى الواجهة، النقاش حول حماية الطفولة ومحاربة شبكات الاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر.
وبحسب معطيات متطابقة، فقد استكمل قاضي التحقيق الاستماع إلى سبعة متهمين من أصل تسعة، يوجدون رهن الاعتقال الاحتياطي، بعدما كانت النيابة العامة، قد أمرت بفتح تحقيق قضائي إثر تقديمهم من قبل عناصر الشرطة القضائية، للاشتباه في تورطهم في أفعال، يجرمها القانون المغربي بأشد العقوبات.
وتشمل التهم الموجهة إلى المتابعين جرائم ثقيلة، من بينها الاتجار بالبشر، والتغرير بقاصرين دون الثامنة عشرة، وهتك عرض قاصرات بالعنف المفضي إلى الافتضاض، إضافة إلى هتك العرض في حالات أخرى، وهي أفعال، لا تمس الضحايا فقط، بل تمس المجتمع بأسره، لما تتركه من آثار نفسية واجتماعية، قد تلازم الضحية سنوات طويلة.
وتعود خيوط القضية إلى الاشتباه في نشاط شبكة، كانت تستهدف تلميذات قاصرات بمنطقة قرية با محمد، مستغلة هشاشتهن الاجتماعية وأوضاعهن الاقتصادية، قبل أن تتحرك النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بفاس، تحت الإشراف المباشر للوكيل العام للملك، لفتح تحقيقات موسعة، انتهت بتوقيف عدد من المشتبه فيهم، وإحالتهم على القضاء.
غير أن هذه القضية لا تطرح فقط سؤال العقوبة، بل تفتح أسئلة أكبر وأكثر إيلامًا. فماذا عن هؤلاء القاصرات بعد انطفاء وهج المتابعة الإعلامية؟ ومن سيعيد إليهن الإحساس بالأمان والكرامة؟ ومن سيتكفل بمواكبتهن نفسيًا واجتماعيًا وتعليميًا حتى لا يتحولن إلى ضحايا مرتين؛ مرة بسبب الجريمة، ومرة بسبب النسيان؟
وتتزايد أصوات، تطالب بأن تكون الأحكام المنتظرة في مستوى خطورة الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، وأن تشكل رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه استغلال هشاشة الأطفال أو القاصرين، خاصة عندما يتعلق الأمر بفتيات، دفعت بهن الحاجة أو الفقر أو ظروف أسرية صعبة إلى الوقوع في شباك أشخاص، لا يتورعون عن تحويل المعاناة الإنسانية، إلى وسيلة لإشباع نزواتهم أو تحقيق مكاسب غير مشروعة.
ويرى كثيرون أن هذه الجرائم، تستوجب أقصى درجات الحزم، ليس فقط لإنصاف الضحايا، وإنما أيضًا لحماية المجتمع، وردع كل من يعتقد أن استغلال الطفولة، يمكن أن يمر دون عقاب رادع.
وفي المقابل، تبقى المسؤولية جماعية، فلا يكفي إنزال العقوبات، إذا لم تترافق مع سياسات اجتماعية تحاصر أسباب الهشاشة والفقر والهدر المدرسي، وتعزز آليات اليقظة والتبليغ، وتوفر الحماية النفسية والقانونية للضحايا. فالعدالة الحقيقية لا تقتصر على معاقبة الجناة، بل تمتد إلى إعادة بناء حياة الضحايا، ومنحهن فرصة لاستعادة مستقبلهن وكرامتهن، حتى لا تبقى هذه القضية، مجرد ملف قضائي، ينتهي بصدور الأحكام، بينما تستمر آثارها في حياة فتيات، دفعن ثمنًا باهظًا في مقتبل العمر.




