قضية فقيه آسفي: الصفة الدينية تتحول إلى سؤال أخلاقي

ضربة قلم
فأن يتم توقيف شخص، فهذا أمر أصبح شبه يومي في نشرات الأخبار. لكن أن يكون الموقوف “فقيهاً”، هنا تتوقف الجملة… ويبدأ السؤال.
الرجل الذي كان يُفترض أن يقرأ القرآن، وجد نفسه في مواجهة محاضر الضابطة القضائية. وبين “الدرس” و”الملف”، مسافة لا تُقاس بالكيلومترات، بل بنوع التحول الذي لا يفهمه العقل بسهولة.
تفاصيل تُربك الصورة
العملية التي باشرتها عناصر الدرك الملكي، لم تكن عشوائية، بل مبنية على معلومات دقيقة.
وما تم حجزه لم يكن مجرد “شبهة”، بل كميات كبيرة من المخدرات، كفيلة بأن تُسقط كل تأويل بريء.
هنا لا نتحدث عن زلة، بل عن نشاط منظم… أو على الأقل، نشاط لا يمكن أن يُمارس في الظل دون أن يترك أثراً.
صدمة المجتمع: عندما يختلط الرمز بالدور
المشكل الحقيقي في مثل هذه القضايا، ليس فقط في الفعل الجرمي، بل في الصفة.
“الفقيه” في المخيال الشعبي ليس مجرد شخص، بل رمز:
- مرجع ديني
- وسيط روحي
- عنصر ثقة داخل الدوار
وعندما يتحول هذا الرمز إلى طرف في ملف مخدرات، فالمسألة تتجاوز القانون لتصل إلى اهتزاز الثقة.
بعبارة أخرى:
ليس كل من حفظ النص، التزم بمعناه.
بين القناع والحقيقة
هذه الواقعة تعيد طرح سؤال قديم بصيغة جديدة:
هل أصبحت بعض الصفات الاجتماعية، مجرد “أقنعة” تُلبس حسب الحاجة؟
في زمن تختلط فيه الأدوار، لم يعد غريباً أن تجد:
- من يتحدث عن الأخلاق… ويخالفها
- من يرفع شعارات الطهارة… ويعيش العكس
- ومن يُفترض أن يوجّه الناس… يحتاج بدوره إلى من يوجّهه
ما الذي نحتاجه فعلاً؟
ربما لسنا بحاجة إلى مزيد من الصدمات، بل إلى:
- إعادة بناء الثقة على أساس الفعل لا الصفة
- التمييز بين “المظهر” و”المضمون”
- وعدم منح أي شخص حصانة رمزية فقط، لأنه يرتدي دوراً معيناً
الخلاصة:
القضية اليوم بين يدي العدالة، والكلمة الأخيرة ستبقى للقانون.
لكن الرسالة التي خرجت إلى الشارع واضحة:
الهيبة لا تُقاس باللقب… بل بما يثبت عند أول اختبار.




