الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضة

قلوب المغاربة اليوم في نيوجيرسي.. وأسود الأطلس أمام اختبار الحلم البرازيلي

ضربة قلم

هناك مباريات تُلعب فوق المستطيل الأخضر، وهناك مباريات تُلعب داخل قلوب الشعوب. ومباراة المنتخب المغربي أمام البرازيل، مساء اليوم السبت على أرضية ملعب ميتلايف بولاية نيوجيرسي الأمريكية، تنتمي دون شك إلى الصنف الثاني. فهي ليست مجرد تسعين دقيقة من كرة القدم، بل لحظة ينتظرها ملايين المغاربة، داخل الوطن وخارجه، بشغف وترقب وأمل كبير في أن يواصل أسود الأطلس، كتابة صفحة جديدة من تاريخ الكرة المغربية.

من طنجة إلى الكويرة، ومن الدار البيضاء إلى وجدة، ومن أحياء المحمدية الشعبية إلى قرى الأطلس والريف وسوس، تتجه الأنظار اليوم نحو نيوجيرسي. المقاهي تستعد لاستقبال عشاق الكرة، والشوارع ستفرغ تدريجيا قبل انطلاق المباراة، والهواتف ستشتعل بالرسائل والتوقعات والتحليلات، وكأن المغرب، كله سيهاجر لساعات قليلة نحو الولايات المتحدة الأمريكية، لمتابعة هذا الموعد الكروي الكبير.

ولعل ما يجعل هذه المواجهة استثنائية، هو أن الطرف الآخر ليس منتخباً عادياً. إنه منتخب البرازيل، الاسم الذي ارتبط لعقود بالسحر الكروي والنجوم الكبار والألقاب العالمية. منتخب صنع أمجاداً لا تزال الجماهير، تتغنى بها منذ أيام بيليه وغارينشا وزيكو وروماريو ورونالدو ورونالدينيو ونيمار، وصولاً إلى نجوم الجيل الحالي.

لكن الزمن تغير.

فالمغرب لم يعد ذلك المنتخب الذي يدخل مثل هذه المباريات، من أجل التقاط الصور التذكارية أو الاكتفاء بشرف المشاركة. المغرب اليوم منتخب عالمي فرض احترامه على الجميع، وأصبح اسمه، يتردد في أكبر المحافل الكروية باعتباره، رقما صعبا لا يمكن الاستهانة به.

ومنذ الإنجاز التاريخي الذي حققه أسود الأطلس في مونديال قطر، تغيرت نظرة العالم إلى الكرة المغربية. لم يعد الحديث يدور حول منتخب مفاجأة عابرة، بل حول مدرسة كروية حقيقية، بدأت تفرض مكانتها وسط كبار اللعبة.

ولهذا السبب تحديدا، فإن مباراة الليلة تحمل أبعادا تتجاوز النتيجة النهائية.

إنها مواجهة بين منتخب يريد تأكيد حضوره بين الكبار، ومنتخب اعتاد أن يكون واحدا من كبار اللعبة منذ عقود.

إنها مباراة الإرادة والانضباط التكتيكي المغربي في مواجهة المهارات البرازيلية المعروفة.

وهي أيضا فرصة جديدة، أمام الجيل الحالي من اللاعبين، لإثبات أن ما تحقق في السنوات الأخيرة؛ لم يكن مجرد صدفة عابرة، بل نتيجة عمل طويل واستراتيجية واضحة وطموح لا حدود له.

في هذه الأثناء، يعيش أفراد الجالية المغربية المقيمة في الولايات المتحدة وكندا أجواء خاصة. آلاف المغاربة يتوافدون على محيط ملعب ميتلايف، حاملين الأعلام الوطنية، ومرددين الأغاني والهتافات التي أصبحت جزءا من ذاكرة الكرة المغربية. وستكون المدرجات مرة أخرى فضاءً تتعانق فيه الألوان الحمراء والخضراء مع أحلام جماهير، تؤمن بأن المستحيل مجرد كلمة يمكن تجاوزها بالإرادة والعمل.

أما داخل المغرب، فإن المقاهي ستتحول إلى مدرجات صغيرة. سيجلس الجميع أمام الشاشات: الموظف والعامل والتاجر والطالب والمتقاعد. وستتوقف النقاشات السياسية والاقتصادية لبعض الوقت، لتحل محلها نقاشات من نوع آخر: هل يبدأ وهبي بالتشكيلة المعتادة؟ هل سيكون خط الدفاع في الموعد؟ وهل يستطيع الهجوم المغربي استغلال أنصاف الفرص أمام منتخب بحجم البرازيل؟

الجميل في كرة القدم، أنها تمنح الشعوب لحظات نادرة من الوحدة. ففي مثل هذه الأمسيات، تختفي الكثير من الخلافات الصغيرة، ويصبح الجميع تحت راية واحدة، ينتظرون الهدف المغربي ،كما لو كان انتصارا شخصيا لكل واحد منهم.

وعندما يطلق الحكم صافرة البداية في تمام الساعة الحادية عشرة ليلا بتوقيت المغرب، لن تكون نيوجيرسي مجرد مدينة أمريكية بعيدة. ستصبح لفترة قصيرة أقرب مدينة إلى قلوب المغاربة.

هناك، على عشب ملعب ميتلايف، سيجري أحد عشر لاعبا مغربيا خلف كرة من جلد، لكن وراءهم ،سيكون أكثر من أربعين مليون مغربي يركضون بالأمل نفسه، ويحلمون بالحلم نفسه، ويرددون الدعاء نفسه.

فاليوم، ليست نيوجيرسي في الولايات المتحدة فقط…

اليوم، نيوجيرسي قطعة من المغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.