مجتمع

قلوب للبيع… بأسعار السوق السوداء!

ضربة قلم

في وقت صار فيه الحبُّ سلعةً تُباع وتُشترى، لم يعد من الغريب أن تجد “قلبًا” معروضًا في واجهة الحياة، كأنه هاتف مستعمل: فيه خدوش، لكن “يشتغل مزيان”. لم تعد المشاعر تخرج من القلب، بل من الجيب؛ ولم يعد العشق يُقاس بالدفء، بل بالدفعات البنكية وعدد الورود المغلفة بالفواتير.

في السوق السوداء للعواطف، يُباع الصدق بالدرهم، وتُشترى المجاملة بالدولار، أما الوفاء فصار عملة نادرة لا يقبلها أحد. هناك، حيث تتبادل النظرات مقابل المصلحة، تُغلف الأكاذيب بورق العسل، وتُقدَّم الوعود كمنتجات “مغشوشة” منتهية الصلاحية.

تدخل بعض العلاقات اليوم وكأنك توقع عقد صفقة:
– “أنا أقدم لك الاهتمام المؤقت، وأنت تعطيني المنفعة المطلوبة.”
– “اتفقنا؟ جميل. نبدأ مرحلة الغزل الإداري، تنتهي بانتهاء الغرض!”

كم من “أحبك” قيلت تحت الطلب! وكم من “اشتقت إليك” خرجت من فمٍ لا يعرف حتى اسم قلبه! صار العاشق ممثلاً، والحبيب محاسبًا، والمشاعر تُدار بنظام “الفواتير غير المؤداة”.

الأسوأ؟ أن هناك من يشتري وهم الحب بأثمان باهظة، فقط ليشعر بأنه “مطلوب”. تُباع له الابتسامة بالتقسيط، وتُرسل له الكلمات اللطيفة كعروض ترويجية: “لفترة محدودة فقط!”. وحين تنتهي المصلحة، تُغلق المحلات العاطفية، وتُطفأ الأنوار، ويُكتب على الباب: “القلب مغلق للصيانة!”

أما أولئك الذين ما زالوا يؤمنون بالحبّ الصادق، فهم يشبهون المتجولين في السوق القديم يحملون ورودًا طبيعية وسط زحمة البلاستيك. يضحك عليهم التجار الكبار قائلين:
– “يا سذج، الحب النقي لا يُدرّ أرباحًا!”

هكذا صار الحبُّ في زمن الحسابات والمظاهر: من لا يملك شيئًا يُعطي إحساسًا، ومن يملك كل شيء لا يمنح سوى ثمن الإحساس.

في النهاية، تبقى الحقيقة مرّة:
القلوب ما عادت تُكسر… بل تُباع على المتر، ويُعاد تدويرها حسب الطلب!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.