كأس العالم بين منطق الاحتكار وحق الحلم: تصريح مردود لا يليق بروح اللعبة

ضربة قلم
ويبدو أن التصريحات الأخيرة لرئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، ألكسندر تشيفرين، بشأن توسيع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم، لم تمر مرور الكرام لدى عدد من الجامعات والاتحادات الوطنية، خاصة تلك التي رأت في حديثه عن مباريات “غير مثيرة للاهتمام”، ما يشبه التقليل من قيمة منتخبات، شقت طريقها إلى الساحة العالمية بجهدها واستحقاقها، ومن بينها المغرب الذي أثبت في السنوات الأخيرة، أن كرة القدم لا تعترف بالأحجام التقليدية، ولا بالامتيازات الموروثة.
فبمجرد صدور تلك التصريحات، بدا وكأن بعض الدول، استشعرت أن الرسالة موجهة، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى المنتخبات الصاعدة التي نجحت في كسر احتكار الكبار للأضواء، وهو ما دفع 13 جامعة واتحاداً وطنياً لكرة القدم إلى الاصطفاف في موقف موحد دفاعاً عن حق جميع الأمم في الحلم والمنافسة داخل أكبر تظاهرة كروية في العالم.
ومن هذه الزاوية، بدا وكأن الاعتراض لا يتعلق بعدد المنتخبات المشاركة، بقدر ما يعكس انزعاجاً من اتساع رقعة المنافسة نفسها. فكلما اقتربت أمم جديدة من دائرة الضوء، وكلما أثبتت قدرتها على مقارعة القوى التقليدية، ارتفعت أصوات تعتبر أن بعض المباريات أو بعض المشاركين، لا يرقون إلى مستوى الحدث، وكأن البطولة وُجدت لخدمة نخبة بعينها دون غيرها.
غير أن الواقع أثبت العكس. فالمغرب، الذي دوّخ كبار المنتخبات العالمية في مونديال قطر، لم يصل إلى هناك ببطاقة دعوة، بل بالاستحقاق والعرق والكفاءة. وكذلك الأمر بالنسبة لبقية المنتخبات التي تشق طريقها نحو النهائيات. ولذلك فإن التقليل من أهمية حضور هذه الدول أو من قيمة مبارياتها لا يمس فقط منتخبات بعينها، بل يمس جوهر الفكرة التي جعلت من كأس العالم الحدث الرياضي الأكثر شعبية على الكوكب.
فالكرة العالمية لا تزداد قوة عندما تُغلق أبوابها، بل عندما تفتحها أمام الجميع. والتاريخ أثبت أن أجمل قصص المونديال، لم تكتبها المنتخبات المرشحة دائماً، بل كتبتها أيضاً تلك الأمم التي رفضت البقاء في الظل، وأصرت على أن يكون لها مكان بين الكبار… والمغرب أحد أبرز هذه النماذج في السنوات الأخيرة.




