كارثة فاس… موتٌ جماعي يهوي من أربعة طوابق

ضربة قلم
لم تكن ليلة الثلاثاء-الأربعاء سوى ساعات عادية في حيّ المستقبل بمدينة فاس، قبل أن يتحول اسم الحي إلى مفارقة موجعة. فمع منتصف الليل تقريبًا، انهارت بنايتان من أربعة طوابق دفعة واحدة، فوق رؤوس ثماني أسر، كانت تستعد للنوم أو لملء يوم جديد بالأمل… فإذا بالأرض تنخسف، والجدران تعلو، والصراخ يختلط بالغبار.
في حصيلة أولية ثقيلة، لفظ 19 شخصًا أنفاسهم تحت الركام، بينما نُقل 16 مصابًا إلى المستشفى، تتباين حالتهم بين إصابات خطيرة وأخرى متوسطة، في مشهد خلّف صدمة جماعية لدى سكان المنطقة.
ومع أول إشارة استغاثة، هرعت السلطات المحلية والأمنية وعناصر الوقاية المدنية إلى موقع الكارثة. المكان كان غارقًا في الفوضى: أضواء سيارات الإنقاذ، صرخات تبحث عن مفقودين، رجال الوقاية المدنية يحفرون بأيديهم قبل معداتهم، وقلوب الحاضرين معلّقة على كل حجر يُرفع من فوق الأجساد.
اتُّخذت بسرعة إجراءات صارمة لتأمين المكان، وتم إفراغ المنازل المجاورة، تحسّبًا لأي انهيار جديد قد يحول المأساة إلى سلسلة من الكوارث. وظلّ محيط الحادث مغلقًا بالكامل، في انتظار استقرار البنايات المتضررة ورفع جميع الأخطار.
المصابون جرى نقلهم على وجه السرعة، إلى المركز الاستشفائي الجامعي بفاس، حيث يخضعون لفحوصات دقيقة وعلاجات مستعجلة. لكن أنظار الجميع لا تزال معلّقة على الموقع ذاته، حيث تتواصل عمليات البحث لانتشال من قد يكون ما يزال عالقًا تحت أكوام الإسمنت والحجارة… فالوقت لم يعد مجرد دقائق، بل حياة محتملة.
كارثة فاس هذه لم تكشف فقط هشاشة بنايتين، بل أعادت طرح أسئلة مؤلمة حول سلامة السكن، وجودة المراقبة، ومسؤولية الأرواح التي تضيع كلما انهار جدار أو تقاعس ضمير.




