كازا إيفنت” تحتكر الدار البيضاء… والصفقات الرمضانية تتحول إلى مهرجان للانتخابية!

ضربة قلم
في مدينة الدار البيضاء، يبدو أن ملف شركة التنمية المحلية للتنشيط والتظاهرات “كازا إيفنت” تحول إلى مسرح لصراعات سياسية وقانونية، تثير تساؤلات حول شفافية منح الصفقات وإدارة الأموال العمومية. منتخبون من الأغلبية الممثلة لمجلس جماعة الدار البيضاء اعتبروا أن أي نشاط ثقافي أو ترفيهي تعتزم الشركة تنظيمه خلال الأيام المقبلة يُعد خارج القانون، مما وضع الشركة والنائب المفوض للشؤون الثقافية والرياضية في موقف حرج، خصوصا مع اقتراب شهر رمضان المبارك، الذي يمثل ذروة النشاط الثقافي والرياضي بالمدينة.
قانونية الصفقات واتهامات بالانتخابية
غالبية رؤساء المقاطعات الست عشرة بالدار البيضاء لم تخف استغرابها من تمويل الشركة للبرامج الرمضانية، مشككة في طبيعة هذه الأنشطة التي وصفتها بأنها انتخابية أكثر منها ثقافية أو دينية. هذا الموقف يسلط الضوء على مدى التحكم الذي تمارسه بعض الشركات المحلية على المشهد الثقافي والترفيهي، خصوصا عندما تُنظم فعاليات ضخمة دون شفافية واضحة أو توافر وثائق رسمية، كما حدث مع برنامج 2026، الذي رفضت لجنة التتبع المصادقة عليه لغياب الوثائق المالية والتقنية.
آليات التتبع والمراقبة
المادة التاسعة من الاتفاقية الموقعة بين الجماعة والشركة تنص على إحداث لجنة للتتبع والمصادقة على جميع البرامج، مع إلزامية إعداد تقارير دورية حول الصرف والتنفيذ. لكن الواقع العملي يشير إلى تجاوز المساطر القانونية، حيث حاولت رئاسة اللجنة تمرير المصادقة على البرنامج السنوي دون توفير الوثائق اللازمة لأعضاء اللجنة، ما اعتبره المنتخبون خرقا لمقتضيات الحكامة الجيدة والقانون التنظيمي للجماعات الترابية.
خلفية الشركة وسبب استحواذها على الصفقات
شركة “كازا إيفنت” أسستها جماعة الدار البيضاء قبل سنوات، ضمن استراتيجيتها لتفادي التعقيدات الإدارية المباشرة في تنظيم التظاهرات الثقافية والرياضية، لكنها سرعان ما أصبحت الجهة الوحيدة التي تتحكم في كل الصفقات المتعلقة بالأنشطة العمومية. ويشير مراقبون إلى أن هذا الوضع ولد نوعا من الاحتكار، حيث يتم تمرير جميع البرامج الكبرى عبر الشركة نفسها، ما يمنحها قدرة كبيرة على إدارة الميزانيات العمومية والتحكم في البرامج الرمضانية، الصيفية، والثقافية بشكل عام، مع إقصاء أي منافسة محتملة.
تبعات الانقسام السياسي
الأزمة الحالية ليست فقط حول قانونية النشاطات، بل تتعلق أيضا بموازين القوى السياسية داخل المجلس، حيث يسعى منتخبون من الأغلبية إلى إعادة التوازن وضمان مراقبة مالية وإدارية فعالة، لمنع أي استغلال محتمل للموارد العامة لأهداف انتخابية أو شخصية. في المقابل، تعتبر إدارة الشركة، بدعم من بعض المسؤولين، أن ما تقوم به جزء من مهامها التنظيمية المعتادة، وهو ما يولد صداما مباشرا مع أعضاء المجلس الذين يطالبون بالشفافية والمحاسبة.
تبعات محتملة على المشهد الثقافي
إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن أي نشاط تنظمه الشركة خارج المساطر القانونية قد يكون عرضة للطعن القانوني والمساءلة الإدارية. كما أن المواطن البسيط قد يشعر بالاستبعاد أو استغلال الموارد العمومية دون جدوى حقيقية. في المقابل، لو تم احترام المساطر، فإن برامج رمضان والأنشطة الصيفية والثقافية يمكن أن تتحول إلى فرصة لتعزيز الثقافة، الرياضة، والترفيه، بطريقة شفافة وتنافسية.




