مجتمع

الباكالوريا 2025: نصف مليون مرشّح… والوزير يعدّهم كأنهم ذاهبون للحج لا للذبح!

ضربة قلم

في جلسة حكومية بدت وكأنها نسخة مكررة من كل خميس، اعتلى الوزير محمد سعد برادة منصة الكلام ليُبشّرنا – بوجه جاد وحماس ملوكي – بأن امتحانات البكالوريا 2025 تضم جحافل المترشحين البالغ عددهم قرابة نصف مليون نفس بريئة، بزيادة “هائلة” بلغت 0.41% عن العام الماضي، أي تقريبًا الفرق بين قطرة مطر وأخرى في صحراء.

وبكل فخر، أعلن أن 22% من هؤلاء مرشحون أحرار، أي أولئك الذين قرروا مواجهة هذا الكابوس طواعية، بلا جدران ثانوية تحميهم ولا طنين أجراس يوقظهم من نومهم الثقيل. أما بالنسبة للتلاميذ في وضعية إعاقة، فقد كُيّفت الامتحانات لتناسب احتياجاتهم، ما يعني – على الأرجح – أنهم لم يعودوا مضطرين لاجتياز اختبار الفلسفة بأسلوب يجعل نيتشه نفسه يصاب بالإحباط.

ولم ينس الوزير الإشارة إلى “الفئة الخاصة” من المترشحين: القادمون من دول غير مستقرة، وأبناء المهاجرين، والمرضى، والمساجين… نعم، الباكالوريا لا تستثني أحداً، حتى من هم خلف القضبان، لأن لا شيء يبعث الأمل كأن تجتاز اختباراً في الرياضيات وتنتظر انتهاء عقوبة بالسجن عشر سنوات.

أما عن التحضيرات، فحدّث ولا حرج: تم تجهيز 1995 مركزًا، وقرابة 30 ألف قاعة، وكل هذا مع “تعبئة الموارد البشرية اللازمة”، وهي عبارة فضفاضة قد تعني أي شيء من تسخير الأساتذة إلى تشغيل الجن في تصحيح الأوراق. ولإضافة لمسة تكنولوجية، تم تشديد “تأمين شهادة البكالوريا”، لأن لا شيء يرعب الغشاش مثل كلمة “تأمين”، ما لم يكن لديه كاميرا في الزرعة وسماعة في الأذن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.