الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسةمجتمع

كان الله في عون المحمدية… بين طموحات من ورق ووعود لا تصمد أمام الواقع

ضربة قلم

في مدينة تتراكم فوق أرصفتها الأسئلة، أكثر مما تتراكم فوقها المشاريع، يبدو المشهد السياسي، وكأنه مسرح مفتوح تتكرر فيه الأدوار نفسها، وإن تغيرت الوجوه والعناوين. فهناك من وجد في تدبير الشأن العام، وسيلة للبقاء داخل دائرة النفوذ مهما ارتفعت الأصوات المنتقدة، ومهما تعددت التقارير والأحاديث والهمسات التي تتداولها المقاهي والشارع المحلي. بالنسبة لهذا الصنف، لا يشكل الرأي العام سوى ضجيج عابر، ما دام الكرسي ما زال قائماً، وما دامت الحسابات السياسية والانتخابية، تسمح بإطالة زمن البقاء ولو بكلفة باهظة.

وفي الجهة المقابلة، يبرز “فاعل سياسي” يضع كل بيضه في سلة الخطاب الشعبوي، معتقداً أن تكرار الشعارات كفيل بصناعة الزعامة، وأن كثرة الظهور تعوض ندرة الإنجاز. لا يكاد يترك مناسبة تمر، دون أن يرفع منسوب الانتقاد، ويوزع الوعود بسخاء، ويقدم نفسه باعتباره المهدي المنتظر، وكأن الطريق إلى المسؤولية، يمر فقط عبر دغدغة المشاعر واستثمار حالة التذمر السائدة.

غير أن الواقع السياسي أكثر تعقيداً من الخطب الحماسية والتدوينات المثيرة. فالناخب، مهما بدا متأثراً بالشعارات، يعود في النهاية إلى سؤال بسيط وحاسم: ماذا قدمت؟ وماذا تستطيع أن تقدم؟ وهنا تسقط الكثير من الأقنعة، لأن السياسة ليست مسابقة في كسب التصفيق، ولا سباقاً في إطلاق الوعود، بل هي قدرة على الإقناع بالفعل قبل القول، وعلى تقديم حلول واقعية لمشكلات حقيقية.

ولذلك، فإن الرهان على الشعبوية، قد يمنح صاحبه بعض الأضواء المؤقتة داخل فئة قليلة من “الفائقين”، لكنه لا يضمن بالضرورة الوصول إلى الأهداف الكبرى. فبين الضجيج والإنجاز، مسافة شاسعة، وبين صناعة الأمل وبيع الأوهام، خيط رفيع لا يخطئ المواطن في تمييزه، حين يحين وقت الحساب.

وبين هذا وذاك، تقف المحمدية متفرجة على صراع، يبدو في ظاهره تنافساً سياسياً، بينما يراه كثير من المواطنين مجرد تنافس على المواقع، أكثر منه تنافساً على خدمة المدينة. فالمواطن الذي ينتظر تحسين الطرقات والمساحات الخضراء والنقل والنظافة وفرص الشغل، لا تعنيه كثيراً المعارك الكلامية، ولا الحسابات الانتخابية المبكرة، بقدر ما تعنيه النتائج الملموسة التي تنعكس على حياته اليومية.

والأكثر إثارة أن بعض “الفاعلين السياسيين” ما زالوا يعتقدون أن الزمن لم يتغير، وأن بإمكانهم إقناع الناس بالأساليب القديمة نفسها، في وقت أصبح فيه المواطن، أكثر قدرة على المقارنة والمتابعة والحكم على الأداء. فالخطاب وحده لم يعد يكفي، والوعود وحدها، لم تعد تصنع الزعامة، كما أن التمسك بالمواقع، لم يعد دليلاً على النجاح.

وهكذا تبدو المدينة، وكأنها عالقة بين من يعتبر الموقع غاية في حد ذاته، ومن يعتبر الخطابة طريقاً مختصراً نحو الطموحات الكبرى. أما المحمدية نفسها، فهي في حاجة إلى شيء مختلف تماماً: مسؤولين ينشغلون بمستقبلها أكثر من انشغالهم بمواقعهم، وبمشاكل سكانها أكثر من انشغالهم بحساباتهم الخاصة، لأن المدن، لا تتقدم بالصراخ ولا بالبقاء الأبدي على الكراسي، وإنما تتقدم بالعمل، الذي يراه الناس في الشارع، قبل أن يسمعوا عنه في الخطب الركيكة والبيانات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.