
ضربة قلم
في عالم السياسة والإعلام، تُصنع القصص كما تُصنع الأفلام: بحبكة محكمة، وأبطال وخصوم، ونهايات درامية تلهب العواطف وتبرر الحروب. واحدة من أكبر هذه القصص كانت رواية “بن لادن” و”القاعدة”، التي باتت منذ 2001 رمزًا للرعب الدولي، ومنصة إطلاق لسياسات استثنائية وقواعد جديدة في العالم.
لكن هل فكرنا يومًا: ماذا لو كانت هذه القصة أكثر تزويرًا من الحقيقة؟ ماذا لو كانت “كذبة بن لادن” أكبر خدعة سياسية في العصر الحديث؟
من هو بن لادن؟
أسامة بن لادن، الإرهابي رقم واحد كما صُور، هو بلا شك شخصية معقدة، لكن تحويله إلى كائن شيطاني متوحش يخدم أجندات عدة. لا ينكر أحد تورطه في أنشطة إرهابية، لكن القصة التي قُدمت لنا كانت مبالغًا فيها وموجهة، لترسيخ فكرة العدو الواحد المطلق، الذي يبرر أي حرب، وأي انتهاك لحقوق الإنسان.
الرواية الرسمية: تبسيط مخل
تم تسويق بن لادن كرأس الإرهاب العالمي، المسؤول عن كل شر في العالم، في الوقت الذي كانت فيه شبكة العلاقات السياسية والاقتصادية الدولية أكثر تعقيدًا. تم إخفاء أدوار أخرى، وطمس دوافع حقيقية وراء الحركات التي وصمها الإعلام بالإرهاب، مثل التدخلات الأجنبية، ودعم بعض الدول لجماعات مسلحة، وتحولات جيوسياسية لم تخدم سوى مصلحة قوى عظمى.
“اغتيال” بن لادن… دراما هوليوودية؟
في 2011، أعلنت الولايات المتحدة عن مقتل بن لادن في عملية سرية. لكنها كانت خالية من الأدلة القاطعة: لا صور جثة، لا تحقيق مستقل، ولا شهادات موثقة. الرواية التي انتشرت كانت أشبه بفيلم أكشن تناقلته وسائل الإعلام ليُختم ملف الإرهاب الأكبر. لكن تساؤلات كثيرة لم تجد أجوبة: لماذا لم يُعرض الجثمان؟ ولماذا لم يُحاكم؟ وهل كانت تلك العملية سوى ذريعة لتعزيز الصورة الأمريكية؟
النتيجة؟
رواية “كذبة بن لادن” خدمت مصلحة عسكرية وسياسية: حروب لا نهاية لها، قمع شعوب، وامتيازات لشركات السلاح، وتقييد للحريات باسم مكافحة الإرهاب.
في النهاية، ما لم يُقتل هو الحقيقة: أن الإرهاب صناعة سياسية، ورواية تُروى لمن يملك المال والقوة.




