دفاتر قضائية

كلاشينكوف المزار.. رائحة البارود على أطراف تزنيت

ضربة قلم

لم يكن ظهر يوم الخميس عادياً في منطقة المزار القريبة من تزنيت، حين صادف شاب أثناء سيره قرب مركز الفحص التقني شيئاً غريباً وسط الأعشاب. لم يكن صندوقاً أو هاتفاً ضائعاً كما قد يتبادر إلى الذهن، بل سلاح ناري من نوع كلاشينكوف، في مشهد أشبه بما نراه في أفلام الحروب، لا في طرقات هادئة بين تزنيت وأكادير.

الشاب، الذي تصرف ببراءة وحس وطني، حمل السلاح إلى منزله دون أن يدرك حجم الخطر الذي بين يديه. هناك، تدارك والداه الموقف بسرعة، فاتصلا بالسلطات المحلية دون تردد. دقائق بعد ذلك، كانت عناصر الدرك الملكي بمركز القليعة تطوق المكان، وتحجز السلاح، وتفتح تحقيقاً بإشراف النيابة العامة لتحديد مصدر هذا “الضيف الثقيل” الذي زار المزار دون استئذان.

المعطيات الأولية تشير إلى احتمال ارتباط السلاح بشبكات تهريب المخدرات التي تنشط في الممرات الجنوبية بين الأقاليم الصحراوية وأكادير، حيث تمر البضائع الممنوعة، وأحياناً الأسلحة، في صمت الرمال.
وتؤكد بعض المصادر أن أسلحة من هذا النوع تُباع في “السوق السوداء” بصحراء موريتانيا، خصوصاً على الحدود الجزائرية، بأسعار تتراوح بين 200 و300 دولار، ما يجعلها في متناول شبكات الإجرام التي تبحث عن وسائل “حماية” لأنشطتها غير القانونية.

غير أن الحادث يفتح الباب واسعاً أمام سؤال مؤرق: كيف يعبر سلاح حربي حدود المغرب ويستقر على مقربة من طريق عام دون أن يرصد؟
وماذا لو كان في يد مجرم أو متطرف بدلاً من شاب حسن النية؟

هذا النوع من الوقائع ليس جديداً تماماً، فقد سبق لمصالح الأمن أن حجزت أسلحة نارية لدى مهربي مخدرات في مناطق طانطان والجنوب الشرقي، ما يعزز فرضية أن تجارة السموم والبارود تتقاطع في خيوطها الخفية.

حادثة المزار قد تكون إنذاراً صامتاً. رسالة تقول إن الأمن لا يُقاس فقط بعدد الدوريات أو نقاط التفتيش، بل بمدى يقظة المجتمع نفسه. فلو لم يتحلَّ ذلك الشاب وعائلته بروح المسؤولية، لربما كنا اليوم أمام قصة أخرى… أقلّ حظاً بكثير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.