كما تدين تدان: إسرائيل دمرت غزة وإيران تدمر تل أبيب

ضربة قلم
على أرض الواقع، يبدو أن الصراع في الشرق الأوسط لا يرحم المدنيين، بل إن كلفته الإنسانية غالبًا، ما تقع على عاتق الأبرياء قبل غيرهم. ومع اتساع رقعة التوترات، تجد شعوب المنطقة نفسها، في قلب معادلات عسكرية وسياسية تتجاوز قدرتها على الاحتمال.
في غزة، فقد شهدت السنوات الأخيرة، موجات متتالية من الغارات الإسرائيلية، بدعم سياسي وعسكري من الولايات المتحدة، أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، من المباني السكنية إلى المستشفيات والمدارس، مرورًا بشبكات المياه والكهرباء. هذا الدمار لم يقتصر على الحجر والأسمنت؛ بل امتد إلى حياة السكان اليومية، فخلق أزمات إنسانية متلاحقة جعلت من أبسط الاحتياجات اليومية تحديًا حقيقيًا.
أطفال غزة، على سبيل المثال، يعيشون بين أنقاض المدارس والبيوت المهدمة، مع محدودية الوصول إلى المياه النظيفة والكهرباء، ما يؤثر على تعليمهم وصحتهم ونموهم النفسي. فطفل كان يفترض أن يحمل حقيبته المدرسية صباحًا، أصبح يحمل في ذاكرته أصوات الانفجارات وصور الدمار.
المستشفيات، حتى الكبيرة منها، تعمل بأقل من طاقتها، بسبب نقص المعدات والمواد الطبية، ومع ذلك، تُطلب منها مواجهة عدد متزايد من الإصابات يوميًا، وهو وضع يضاعف الضغط على الطاقم الطبي، ويزيد من معاناة المرضى.
إن الحروب الحديثة كثيرًا، ما تبدأ بضربات قاسية تطال حتى المرافق المدنية. ففي إحدى الحوادث، التي أثارت صدمة واسعة، جرى قصف مدرسة في إيران خلال بداية التصعيد العسكري، وهو القصف الذي كانت وراءه إسرائيل في سياق المواجهة الإقليمية، وأسفر – بحسب ما تم تداوله في بعض التقارير – عن مقتل نحو 150 تلميذة دفعة واحدة، في مشهد أعاد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا: إلى أي حد، يمكن أن تذهب الحروب، عندما يصبح الأطفال أنفسهم ضمن ضحاياها؟
في المقابل، تل أبيب لم تكن بمنأى عن دائرة الخطر. الصواريخ المدمرة التي سقطت على المدينة، ألحقت أضرارًا بالمباني والمرافق العامة، وأجبرت السكان على اللجوء إلى الملاجئ، والبقاء تحت تهديد مستمر، ما خلق ويخلق حالة من الرعب النفسي المستمر. النشاط الاقتصادي، توقف جزئيًا في كثير من الأحيان، والخدمات الأساسية، واجهت صعوبة في الاستمرار، مما يسلط الضوء على هشاشة الحياة اليومية، تحت وطأة الصراع.
الجانب الإنساني لهذا الصراع يفرض التركيز على حماية المدنيين وتأمين حياتهم اليومية. التقارير المستقلة تشير إلى أن الضرر، تجاوز البنية التحتية إلى التعليم والصحة والنشاط الاقتصادي، وأن الفجوة بين الضرر الواقع على الأرض، وما يُعلن عنه غالبًا ما تكون كبيرة، ما يبرز أهمية مراقبة الوضع، عن كثب، والعمل على تقديم المساعدات الإنسانية بشكل عاجل.




