الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضة

كم دمرت يا هشام أيت مانة فريق المحمدية؟

ضربة قلم

لا يحتاج المرء إلى الكثير من البحث ليدرك حجم الخراب الذي لحق بفريق شباب المحمدية، ذلك النادي العريق الذي كان بالأمس القريب مدرسة حقيقية لصناعة الأبطال ورافداً أساسياً للمنتخبات الوطنية. لكن للأسف، ومع قدوم هشام أيت مانة إلى رئاسة الفريق، انقلبت الموازين، وتحوّل النادي إلى مجرد واجهة للبيع والشراء في سوق اللاعبين، حتى أضحى مصير الفريق ضحية لمغامرات شخصية وقرارات ارتجالية.

ومن خلال متابعة مباريات المنتخب الوطني المغربي للمحليين، يظهر بوضوح أن أبرز عناصره الحالية تعود في الأصل إلى فريق شباب المحمدية. فالحارس المتألق الحرار، والمدافع الصلب بلسكوت، والمهاجم القناص بلمليوي، كلهم مرّوا من مدرسة الفريق ولبسوا قميصه. هؤلاء اللاعبون يشكلون اليوم العمود الفقري للمنتخب المحلي، ويقدمون أداءً يثلج الصدر، لكن المفارقة الموجعة أنهم لم يعودوا لاعبين في شباب المحمدية، لأن أيت مانة -وهو من يُفترض أنه مؤتمن على مستقبل النادي- باعهم الواحد تلو الآخر، حتى عرى الفريق من ركائزه الأساسية، وأفقده هويته التنافسية، ليتقهقر سريعاً إلى القسم الثاني.

لقد تعامل أيت مانة مع الفريق كما لو كان ضيعة خاصة، لا مؤسسة رياضية تحمل تاريخاً وذاكرة مدينة بكاملها. بدل أن يستثمر في هؤلاء اللاعبين ويحيطهم ببيئة تضمن الاستمرارية، اختار أن يحولهم إلى أوراق رابحة في صفقات مشبوهة، غلب فيها منطق المال على منطق الرياضة أو حب المدينة المفترى عليها. والنتيجة أمامنا اليوم: شباب المحمدية، الفريق الذي كان ينافس الكبار ويمثل أمجاد المدينة، أصبح مجرد ذكرى مؤلمة، واسم يترنح بين الأقسام، فاقداً للروح والطموح.

إن ما جرى ليس مجرد خطأ في التسيير، بل جريمة معنوية في حق مدينة بكاملها. فالمحمدية لم تخسر فريقاً فقط، بل خسرت جزءاً من هويتها الرياضية والاجتماعية. شباب المحمدية لم يكن مجرد نادٍ كروي، بل كان مرآة للمدينة، ومجالاً لتوحيد أبنائها حول عشق مشترك. لكن السياسات العشوائية جعلت كل ذلك يتبخر، وأصبح الجمهور يعيش خيبة أمل عميقة، وهو يرى أبناء الفريق يتألقون في أقمصة المنتخبات الوطنية أو فرق أخرى، بينما النادي الأم يغرق في الهزائم، وهو ينزل إلى القسم الثاني.

قد يقول قائل إن بيع اللاعبين أمر عادي في كرة القدم الحديثة، لكن الفارق كبير بين التسيير الاحترافي القائم على رؤية استراتيجية، وبين تصفية ممنهجة تُجرد الفريق من أعمدته دون بدائل حقيقية. في الأولى، الفريق يربح مالياً ويحافظ على مكانته، أما في حالة شباب المحمدية، فالمال تبخر والفريق تراجع، والمدينة كلها دفعت الثمن.

اليوم، وبعد أن ذاق جمهور المحمدية مرارة النزول مجدداً، يطرح السؤال الملح: إلى متى يظل مصير الأندية التاريخية رهين نزوات بعض المسيرين؟ إلى متى يستمر العبث بمشاعر آلاف الجماهير التي لا تطلب سوى رؤية فريقها واقفاً على قدميه، منافساً بشرف، ومحتفظاً بهويته؟

إن التاريخ لن يرحم هشام أيت مانة، فقد ارتبط اسمه في ذاكرة المحمدية بلحظة الانهيار، وسيظل الجمهور يردد: “كم دمرت المحمدية يا أيت مانة”، ليس لأنك أضعت مباريات أو أهدرت نقاطاً، بل لأنك جرّدت الفريق من روحه، وبعت أبناءه الذين كان يمكن أن يصنعوا أمجاده، واكتفيت بترك الأطلال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.