
ضربة قلم
شركة كوكاكولا العالمية، التي يظن البعض أنها مجرد علامة تجارية محايدة، تتعرض منذ عقود لانتقادات ومقاطعات في العالم العربي بسبب ارتباطها بإسرائيل. والغرابة أن هذه الشركة حاولت مؤخراً أن تُخفي تاريخها الطويل في إسرائيل وراء شراكة دعائية مع الوداد والرجاء البيضاويين، الناديين اللذين يحظيان بحب الملايين في المغرب.
حضور كوكاكولا في إسرائيل
فرع كوكاكولا في إسرائيل، عبر شركة Central Bottling Company منذ سنة 1968، يُعد من أكبر شركات التوزيع في السوق الإسرائيلي. وقد دعمت الشركة المحلية هناك الجيش الإسرائيلي في مناسبات عدة عبر منح وتجهيزات، وهو ما يجعل العلاقة التجارية مع كوكاكولا العالمية محكومة بعدم الحياد الأخلاقي، حتى لو نفت الشركة نفسها أي دعم مباشر.
حملات المقاطعة والوعي المغربي
منذ السبعينات، ركزت حركة BDS وحملات المقاطعة في العالم العربي على شركات مثل كوكاكولا. السبب؟ أن الشركة دخلت السوق الإسرائيلي قبل بعض الأسواق العربية، واستمرت شراكتها مع جهة تُدعم الجيش الإسرائيلي. المواطن المغربي اليوم لا يقيس نجاح الشركة بالإعلانات أو الشراكات الرياضية، بل بمدى التزامها بالمعايير الأخلاقية والسياسية المتوقعة في المنطقة.
المفارقة مع الوداد والرجاء

كوكاكولا راهنت على شراكتها مع الوداد والرجاء البيضاويين لتجميل صورتها في المغرب، ظنًا منها أن جماهير الفريقين، التي تمثل وجدان الشارع المغربي بكل طبقاته، ستتغاضى عن تاريخها في إسرائيل. لكن الواقع مختلف: المشجع المغربي الواعي لا يفصل بين الرياضة والموقف الأخلاقي، ولا يعير اهتمامًا كبيرًا للحملات الإشهارية إذا كان اسم الشركة مرتبطًا بالاحتلال.
بل إن بعض أنصار الفريقين عبّروا عن رفضهم الضمني لهذه الشراكة، معتبرين أن قميص النادي، رمز الكرامة والانتماء، لا ينبغي أن يُستغل لتلميع صورة شركة تلطخت سمعتها في وجدان الشعوب العربية.
الخلاصة
كوكاكولا تعلم أن الوداد والرجاء رمزان وطنيان كبيران، لكنها لم تفهم بعد أن وعي المواطن المغربي بالمقاطعة أقوى من أي حملة دعائية رياضية. فالشراكة مع ناديين من حجم الوداد والرجاء لن تُغطي على تاريخ طويل من النشاط في إسرائيل، وما زال اسم الشركة مرتبطًا في أذهان الكثيرين بمواقف سياسية وأخلاقية يصعب تجاوزها.




