الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

لأن خالته قالت متبقاش تعاود… سطات تتنفس وصفرو تختنق!

ضربة قلم

بكل سخرية سوداء وواقعية لا تقل مرارة، لا يمكن لذاكرة المغاربة، وخصوصًا أهل سطات، أن تنسى ذلك المشهد الكاريكاتوري المثير للغثيان: عامل الإقليم وهو يتقمص دور القائد العسكري في ساحة حرب، يصب جام غضبه على المدير الإقليمي للتعليم، وكأننا في زمن العصي والسياط، لا في دولة دستور ومؤسسات. المشهد لم يكن مجرد انفعال عابر، بل كان صفعة معنوية على خد أسرة التعليم برمتها، التي رأت في تلك العربدة تهشيمًا لكرامتها الجماعية، وإهانة مجانية لمن تبقّى له شيء من الكبرياء المهني في هذا البلد.

ولأننا -ويا للأسف- لا نعيش في عالم يُحاسَب فيه من يخطئ، بل في عالم تُمنح فيه المكافآت لمن يعرف من أين تؤكل الكتف، فوجئنا جميعًا بأنه بدل أن يُعفى من مهامه أو يُحال على “إعادة التأهيل السلوكي”، تمت مكافأته بترقية مقنّعة، أو على الأقل “نقله” إلى عمالة صفرو، وكأنّ صفرو ليست جزءًا من هذا الوطن، أو كأن سكانها يستحقون هذا النوع من “النعمة المنكوسة”.

فهل دافعت عنه “خالته” فعلًا؟ هل اشتغلت الهواتف الحمراء في الكواليس وقالت له بصوت حنون: “ولد خويا راه غير زلت لسان، متعاودش”؟ من يدري، فهذه الجمهورية العائلية تفاجئنا كل يوم بمسلسل جديد لا يقل غرابة عن سابقه. نتحدث عن المحاسبة والمسؤولية، ثم نكافئ من “يخرّب” بثقة، ونقول للمظلوم: “اصبر فإن الله مع الصابرين”، وكأن المطلوب من المواطن أن يكون قديسًا في زمن الجنون المؤسساتي.

نهنئ سكان سطات، ليس لأنهم تخلصوا من عبء ثقيل، بل لأنهم خرجوا من دائرة التجربة. ونعزي سكان صفرو على نصيبهم من هذا “التكليف”. صحيح أن السياسة تدور، لكننا لم نكن نتخيل أنها تدور بهذه الطريقة البهلوانية.
وبكل صدق، نقول لهم: “باز… باز ليكم!” لأنكم استقبلتم هدية لا ترد، هدية مغلفة بربطة عنق وسلوك لا يتغير، وملف شخصي مزين بسجل من التجاوزات اللفظية التي ربما تصبح قريبًا مادة تُدرس في معاهد “فن القيادة بالتنمر”.

في النهاية، لا نملك إلا أن نضحك بمرارة. فالعبث بلغ درجة من الإبداع تجعلك تتساءل، إن كنا نعيش في مسرحية عبثية بلا مؤلف، أو في كوكب لا يميز بين الصراخ والكفاءة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.