دفاتر قضائية

لحوم فاسدة في المسيرة 2 بمراكش.. حين يتحوّل “الطاجين” إلى لغم بيولوجي!

مراكش: محمد باهرة

في مدينةٍ اشتهرت برائحة الكسْكْسِي والزّعفران، استيقظ حي المسيرة الثانية اليوم الاثنين 10 نونبر 2025 على رائحةٍ لا تشبه إلا نفسها: مزيج من الفساد، والغش، واللحم المتحلل.
ففي مشهد يبعث على الغثيان أكثر مما يثير الدهشة، أوقفت السلطات المحلية بمراكش سيارةً مدنيةً تحمل شحنةً ضخمة من اللحوم، تم نقلها في ظروف تصلح لتصوير فيلم رعب صحي من الدرجة الرديئة.

لم تكن السيارة مجهزة لا بثلاجة ولا بأدنى وسيلة حفظ، بل كانت أشبه بـ“تابوتٍ متحرك” محشوٍّ بلحومٍ تُسلِم أنفاسها الأخيرة تحت شمس مراكش، في رحلةٍ من مجزرة السويهلة إلى بطونٍ لا تعرف ما الذي ينتظرها على المائدة.

أفراد الأمن والسلطات المحلية – الذين لولا يقظتهم لكانت “الكفتة” عنوان مجزرةٍ بشرية هذه المرة – باغتوا السائق متلبسًا وهو يوزع “قنابله البروتينية” على بعض المحلات. ومع حضور مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية (أونسا)، تحوّلت الواقعة إلى درس عملي في كيفيّة تحويل الحيوان إلى مأساة إنسانية.

الساكنة التي احتشدت لتشهد المشهد، لم تُخفِ صدمتها وغضبها، وعلّق أحدهم بنبرةٍ تجمع بين المرارة والنكتة:

“يا ليتهم يوزعوا الخير بنفس الحماس اللي كيوزعوا به الفساد!”

بينما أضاف آخر:

“هادو ماشي لحّامين، هادو جزارين في الضمير الإنساني.”

الواقعة فجّرت مجددًا ملف سلامة المواد الغذائية بمراكش، وطرحت أسئلة لاذعة عن حجم الفوضى التي تسمح بمرور لحومٍ بلا رخص ولا تبريد ولا ذرة من الرحمة.
هل صارت معدة المواطن مكبًّا لتجارب الفاسدين؟ وهل صارت مراكش الجميلة مدينةً تبتسم للسياح في النهار، وتختنق برائحة الغش في الليل؟

الجمعيات الحقوقية سارعت بدورها إلى المطالبة بعقوباتٍ قاسية تصل إلى حدّ “منع المهنة عن كل من اعتبر اللحم تجارةً في الموت”، فيما تساءل مواطنون بمرارة:

“ما الفائدة من مراقبة الأسواق إن كانت الطرقات مفتوحة أمام عربات الموت المتنقلة؟”

وفي انتظار نتائج التحقيق الذي فتحته السلطات، تبقى الحقيقة الأكثر فظاعة أنّ بيننا من يستطيع النوم قرير العين، وهو يعلم أنّه باع وجبةً قد تقتل صاحبها… مقابل دراهم معدودة.

فيا ليت “الضمير” كان مادةً قابلة للحفظ بالتبريد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.