الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

لطيفة رأفت تغيب… وإسكوبار الصحراء ينتظر العنوان!

ضربة قلم

ها نحن من جديد، في مسرح العدالة الذي يفوق في تشويقه مسلسلات “نتفليكس”، حيث تتقاطع السياسة بالمخدرات، والفن بغياب العناوين، في مشهد يليق بجمهورية يحكمها دفتر الحالة المدنية وحسن الحظ. إنها جلسة جديدة في محاكمة “إسكوبار الصحراء”، الاسم الذي لو كتبته هوليود لكان بطله يرتدي نظارات شمسية في الليل ويقود “رانج روفر” على أنغام الشعبي، لكن الواقع المغربي كعادته أدهشنا أكثر: جلسة يفترض أن تكون مليئة بشهادات تقطع الشك باليقين، انتهت وهي تتوسل لعناوين ناقصة وشهادات طبية ومفوضين قضائيين يتيهون في جغرافيا مغربية تحترم خصوصية الغياب أكثر من حضور الحقيقة.
من بين 14 شاهدًا، غابت الفنانة لطيفة رأفت، وكأنها كانت بصدد التحضير لعمل فني جديد تحت عنوان “العنوان المفقود”، بينما اختفت سامية موسى، طليقة الرئيس السابق لجهة الشرق، كما تختفي قطة في ليل ممطر، لا أثر، لا خبر، فقط ملاحظة رقيقة من المحكمة تقول إنها لم تتوصل بالاستدعاء. ولا ندري هل العناوين سرية؟ أم أن المفوض القضائي يتعامل مع خريطة قديمة للمغرب ما قبل الاستقلال؟
أما الموثق خالد ملتحي، فقد قدم شهادة طبية، وهذا جميل. على الأقل أحدهم تذكر أن المحاكم لا تؤمن إلا بالورق المختوم، ولو أن المرض عادةً لا يصيب شهودًا في قضايا بهذا الحجم، إلا إذا كان للصدف جدول زمني خاص.
شهود آخرون غابوا لأن العنوان غير واضح، أو لأن العقار الذي يوجد فيه العنوان… تم هدمه! وهذه فعلاً حكاية تستحق أن تدرس في كليات القانون والإعمار معاً. إذ كيف نرسل استدعاء إلى أنقاض؟ أليس من الأفضل أن نستدعي الجرافة التي هدمت البيت؟ أو المقاول؟ أو على الأقل أحد المارة الذين شهدوا عملية الهدم؟ قد تكون شهادتهم أكثر دقة من شاهد يسكن “مكانا لم يعد موجودًا”.
لكن، لحسن الحظ، حضر البعض. ومن بينهم برلماني، وموظف سابق لدى رجل مالي كبير، وآخرون بأسماء ثلاثية تجمع بين النبالة والفضول، وكأنهم خرجوا للتو من ملف ضريبي وليس من دائرة الشهود.
ولأن المحكمة يبدو أنها تملك قدرًا من الواقعية أكثر من المشهد، فقد قررت أن تستمر في الاستماع إلى الحاضرين. فلا فائدة من الانتظار في بلد قد يستغرق فيه الوصول إلى شاهد، رحلة أطول من جلسات البرلمان.
هكذا مرت الجلسة: محامون يتهامسون، قضاة يتفحصون الأوراق، ومفوضون قضائيون يطاردون عناوين وهمية. أما نحن، فنكتب عن قضية تفتح ملفات الجريمة، لكنها لا تستطيع فتح صندوق البريد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.