الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسة

لقجع في معقل أخنوش.. حين تتحول الكلمة المرتجلة إلى رسالة انتخابية مرتبكة!

ضربة قلم

هناك أحيانًا خطابات سياسية تحتاج إلى مترجم…

ليس من العربية إلى الفرنسية، ولا من الفرنسية إلى العربية، وإنما من:

«ماذا أراد أن يقول؟»

إلى:

«آه… الآن فهمنا شيئًا!»

وهذا تقريبًا هو الانطباع، الذي تركه مقطع متداول لفوزي لقجع خلال ظهوره في سوس، حيث انشغل عدد من المتابعين، ليس فقط بمضمون كلمته، وإنما أيضًا بطريقة إلقائها، وبالارتجال والارتباك اللذين بدا أنهما رافقا بعض لحظاتها.

وطبعًا، لا أحد معصوم من الارتباك.

قد ينسى الإنسان.

وقد يبحث عن كلمة فلا يجدها في اللحظة المناسبة.

وقد يكون الخطاب غير معدّ سلفًا.

بل قد يكون الميكروفون نفسه، مسؤولًا عن نصف الكوارث السياسية!

لكن المشكلة أن فوزي لقجع، لم يعد اليوم مجرد رجل معروف من بوابة كرة القدم.

فهو وزير منتدب مكلف بالميزانية، ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وأصبح رسميًا عضوًا في المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة.

وهذا يعني ببساطة:

من الآن فصاعدًا، كلمة لقجع لم تعد مجرد كلمة.

لقد أصبحت لها حمولة سياسية.

وسوس ليست مجرد مكان…

هنا تزداد الصورة إثارة.

لقجع ظهر في سوس…

وسوس، ليست مجرد منطقة جميلة بالأركان وأكادير والبحر!

إنها أيضًا منطقة ذات وزن اقتصادي وانتخابي وسياسي كبير، وهي المنطقة التي ينحدر منها رئيس الحكومة عزيز أخنوش.

نحن إذن أمام لقجع…

في سوس…

وفي ظرف سياسي وانتخابي حساس…

وبعد التحاقه رسميًا بحزب الأصالة والمعاصرة…

ثم يظهر في كلمة ارتجالية تفتح الباب أمام التأويلات.

هل كانت مصادفة؟

ربما.

هل تحمل دلالة سياسية؟

ممكن.

هل كانت رسالة انتخابية؟

هنا لكل متابع الحق في أن يقرأ المشهد كما يراه.

لكن هناك شيئًا مؤكدًا:

التوقيت السياسي لا يرحم أحدًا.

فحتى إذا قلت:

«كنت أتحدث فقط!»

سيأتيك الناس بالسؤال:

«لكن لماذا الآن؟ ولماذا هنا؟ ولماذا بهذه الطريقة؟»

وهذه هي السياسة!

في السياسة، حتى الصمت قد تكون له دلالة…

فما بالك بالكلام المرتجل!

لقجع دخل السياسة… لكن السياسة ليست كرة القدم

وهنا ربما ينبغي أن نقول للقجع شيئًا بسيطًا:

في كرة القدم، إذا ضاعت الكرة، يمكن استرجاعها.

وإذا ضاع هدف، يمكن تسجيل هدف آخر.

وإذا انتهت المباراة بالتعادل، يمكن انتظار مباراة أخرى.

أما في السياسة…

فالكلمة التي تخرج، لا تعود بسهولة!

الجمهور السياسي، ليس جمهور كرة القدم.

جمهور الكرة قد يسامح اللاعب على تمريرة خاطئة، إذا انتهت المباراة بالفوز.

أما المواطن…

فقد يستمع إلى خطاب كامل، ثم يسأل في النهاية:

«حسنًا… ولكن ماذا سأستفيد أنا؟»

وهنا تبدأ المشكلة.

لقجع بين الميزانية والكرة والسياسة.. والله يعين المواطن!

الرجل يحمل اليوم ثلاث قبعات ثقيلة:

الكرة.

الميزانية.

والسياسة.

والقبعة الأخيرة هي الأحدث.

وفي كل قبعة جمهور مختلف.

في كرة القدم:

نريد المنتخب أن يفوز.

في الميزانية:

نريد تدبيرًا أفضل للمال العام، وقدرة شرائية أفضل، وفرصًا أكبر للشغل.

وفي السياسة:

نريد برنامجًا، ومواقف، وحصيلة، وأجوبة.

أي أن المواطن لم يعد يسأل:

«هل سنفوز في المباراة؟»

بل سيسأل:

«هل ستفوزون بثقة المواطن؟»

وهذه أصعب بكثير!

أما أخنوش… فله فصل آخر في الحكاية

عزيز أخنوش لم يتأخر في التعليق على التحاق لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، منتقدًا ما اعتبره استقطابًا “للكفاءات” في آخر لحظة.

وهنا، بصراحة…

لقد دخلت السياسة المغربية رسميًا إلى سوق الانتقالات!

في كرة القدم:

هذا اللاعب انتقل إلى ذلك الفريق.

وفي السياسة:

هذا المسؤول انتقل إلى ذلك الحزب.

وفي كرة القدم لدينا:

الميركاتو الصيفي.

وفي السياسة يبدو أننا أمام:

الميركاتو الانتخابي!

والمواطن واقف يتفرج:

«هل أنا ناخب أم وكيل أعمال؟!»

لكن بعيدًا عن السخرية، توجد أسئلة جدية للغاية.

هل أصبح الانتقال الحزبي جزءًا من الاستعداد للانتخابات؟

حين ينتقل مسؤول حكومي بارز إلى المكتب السياسي لحزب مشارك في المشهد الانتخابي، يصبح من حق المواطن أن يسأل:

أين تنتهي مسؤولية الوزير وتبدأ المسؤولية الحزبية؟

كيف ستتداخل الصورة الحكومية مع الصورة الانتخابية؟

هل سيتحدث الرجل باعتباره وزيرًا، أم باعتباره مسؤولًا حزبيًا، أم باعتباره رئيسًا لجامعة كرة القدم؟

هذه ليست أسئلة عدائية.

هذه هي الأسئلة الطبيعية في أي ممارسة ديمقراطية.

ولا، نحن لا ندافع عن أخنوش… ولا عن لقجع!

وهذه النقطة يجب أن تكون واضحة جدًا.

حتى لا يأتي أحد ويقول:

«إذن أنتم ضد لقجع لأنه التحق بالبام!»

لا.

وقد يأتي آخر فيقول:

«هل تدافعون عن أخنوش؟»

أيضًا لا.

لسنا مع لقجع ضد أخنوش، ولسنا مع أخنوش ضد لقجع، ولسنا مع من يدور في فلك هذا أو ذاك.

نحن مع المواطن.

مع حقه في السؤال.

مع حقه في النقد.

مع حقه في معرفة أين تذهب أمواله.

ومع حقه في أن يفهم ما يقوله المسؤولون.

أما «مول البومبة»… فليس فوق النقد

لنكن واضحين أيضًا:

لا نرى أي سبب للدفاع عن رئيس الحكومة، في كل ما يتعلق بالسياسات والقرارات التي أثارت انتقادات المواطنين، وفي مقدمتها ملف المحروقات والأسعار والقدرة الشرائية.

المواطن لا يعيش داخل البيانات الحكومية.

إنه يعيش داخل السوق.

يذهب إلى محطة الوقود.

يرى السعر.

ثم يعود إلى منزله ويبدأ الحساب:

الراتب.

القرض.

الإيجار.

المواد الغذائية.

التعليم.

الصحة.

ثم يسأل:

كيف سأكمل الشهر؟

وهذا المواطن لا يحتاج إلى خطبة سياسية.

يحتاج إلى جواب.

ولقجع أيضًا ليس فوق النقد

الأمر نفسه ينطبق على فوزي لقجع.

النجاحات الرياضية شيء.

والعمل الحكومي شيء آخر.

والعمل الحزبي شيء ثالث.

لا يمكن أن نقول:

«بما أن المنتخب نجح، إذن كل شيء ناجح.»

هذه معادلة لا تستقيم.

قد ينجح الإنسان في مجال، ويختلف الناس معه في مجال آخر.

والنقد لا يعني الحقد.

والسؤال لا يعني المؤامرة.

والمساءلة لا تعني العداء.

أما لقب «الخبير المالي الطيع»…

حتى هذا النوع من الألقاب لا نحتاج إليه.

إذا أردنا نقد فوزي لقجع في المجال المالي، فلدينا أسئلة أقوى من كل الألقاب:

هل السياسة المالية مقنعة؟

هل المواطن يشعر بنتائجها؟

هل تحسنت القدرة الشرائية؟

هل تراجعت البطالة بما يكفي؟

هل الإنفاق العمومي يحقق النتائج المنتظرة؟

وهل تدبير المال العام، يضمن فعلًا الشفافية وتكافؤ الفرص؟

هذه الأسئلة أقوى من ألف وصف.

لكن لنعد إلى الكلمة المرتجلة…

المشهد المتداول يطرح سؤالًا بسيطًا:

لماذا الارتجال؟

إذا كان الرجل يريد إرسال رسالة سياسية، فليقلها بوضوح.

إذا كان يريد مخاطبة سكان سوس، فليخاطبهم.

إذا كان يريد الدفاع عن حصيلة الحكومة، فليقدم الأرقام.

إذا كان يريد تقديم نفسه، كفاعل سياسي جديد، فليشرح رؤيته.

أما أن يبقى المواطن يحاول فك شفرة الكلام…

فهنا تكمن المشكلة!

نحن لا نريد خطابًا يحتاج إلى:

مترجم سياسي.

ولا إلى:

قاموس انتخابي.

ولا إلى:

خبير في لغة الجسد!

نريد كلامًا واضحًا:

حققنا.

أخطأنا.

سنصحح.

سننجح.

لم ننجح.

وبالمناسبة، كلمة «أخطأنا» من أعظم الكلمات السياسية…

لكنها عند بعض السياسيين، أصعب من الفوز بكأس!

السياسي يستطيع أن يرتجل… أما المواطن فلا يستطيع

لقجع يستطيع أن يقف أمام الميكروفون ويرتجل.

أخنوش يستطيع أن يلقي خطابًا.

الوزير يستطيع أن يعطي تصريحًا.

والحزب يستطيع أن يصدر بلاغًا.

لكن المواطن؟

لا يملك رفاهية الارتجال!

الفاتورة يجب أن تُدفع.

القسط يجب أن يُدفع.

مصاريف الأسرة يجب أن تُدفع.

والدواء يجب أن يُشترى.

لا يستطيع المواطن أن يقول للبقال:

«اعذرني، اليوم لدي خطاب انتخابي مرتبك!»

المشكلة ليست أن لقجع ارتبك.

وليست أن أخنوش سخر.

وليست حتى أن الأحزاب، دخلت مرحلة استقطاب “الكفاءات”.

المشكلة الحقيقية هي:

ماذا سيتغير في حياة المواطن؟

لأن الانتخابات ليست مسابقة في:

من يملك أكبر عدد من الوجوه المعروفة؟

وليست:

من استقطب فلانًا أو فلانًا؟

وليست:

من ربح الجولة الكلامية؟

الانتخابات هي:

من يستطيع إقناع المواطن بأنه يستحق صوته؟

ورسالتنا إلى لقجع بسيطة

السياسة، ليست ملعب كرة القدم.

في كرة القدم، قد يصفق الجمهور، للاعب لمجرد أنه لمس الكرة!

أما في السياسة…

فالمواطن أصبح أكثر تدقيقًا وشكًا وسخرية.

ولم يعد من السهل أن يُباع له:

الكلام الكبير.

ولا:

الوعود الكبيرة.

ولا:

الشعارات الكبيرة.

من دون نتائج.

لذلك، إذا أراد فوزي لقجع، أن يصبح فاعلًا سياسيًا مؤثرًا، فهو لا يحتاج إلى خطابات مرتجلة كثيرة.

يحتاج إلى:

وضوح.

حجة.

حصيلة.

وموقف.

وإذا لم يجد جوابًا في لحظة معينة…

فلا عيب في أن يقول:

«لا أملك جوابًا الآن.»

والله إنها أفضل من أن يترك الناس يتساءلون:

ماذا قال؟

ماذا قصد؟

هل كانت رسالة؟

هل كانت انتخابية؟

أم أن الكلمات خرجت وحدها في جولة مرتجلة؟!

الخلاصة

لقجع الذي نفذ تعليمات الكواليس، أصبح عضوًا في المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، وأخنوش دخل على خط هذا الانتقال سياسيًا، والبلاد تتجه نحو استحقاقات انتخابية جديدة.

وفي سوس، وفي هذا السياق بالذات، ظهر مقطع متداول لكلمة أثارت تعليقات واسعة، حول طريقة إلقائها ووضوح رسالتها.

لكن وسط كل هذه الضجة، يجب ألا نضيع البوصلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.